يقول الحقّ جلّ جلاله : مَن عَمِلَ صالحًا ؛ بأن صحبه الإخلاص، وتوفرت فيه شروط القبول، من ذَكَرٍ أو أنثى وهو مؤمن ؛ إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاق الثواب، وإنما المتوقع عليها تحقيق العقاب، فلنحيينَّهُ حياة طيبةً في الدنيا، بالقناعة والكفاية مع التوفيق والهداية. قال البيضاوي : يعيش عيشًا طيبًا، فإنه، إن كان موسرًا، فظاهر، وإن كان معسرًا يطيبُ عيشه بالقناعة، والرضا بالقسمة، وتوقع الأجر العظيم، بخلاف الكافر، فإنه : إن كان معسرًا فظاهر، وإن كان موسرًا لم يدعه الحرص وخوف الفوات أن يهنأ بعيشه، وقيل : في الآخرة، أي : في الجنة. ه. ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون من الطاعة، فيجازيهم على الحسن بجزاء الأحسن. وبالله التوفيق.
الإشارة : الحياة الطيبة إنما تتحقق بكمالها عند أهل التجريد ؛ حيث انقطعت عنهم الشواغل في الظاهر، والعلائق في الباطن، فاطمأنت قلوبهم بالله، وسكنت أرواحهم في حضرة الله، وتحققت أسرارهم بشهود الله، فدام سرورهم، واتصل حبورهم بحلاوة معرفة محبوبهم، وهذه نتيجة شرب الخمرة الأزلية، كما قال ابن الفارض في مدحها :
| وإنْ خَطَرَتْ يومًا على خاطرِ امرئ | أقامتْ به الأفراحُ وارتحلَ الهمّ |
| فما سكنَتْ والهمّ يومًا بموضع | كذلك لا يسكُنْ مع النَّغَم الغَم |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي