قوله تعالى : قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا .
بين تعالى في هذه الآية : أن بني آدم لو كانوا يملكون خزائن رحمته أي خزائن الأرزاق والنعم لبخلوا بالرزق على غيرهم، ولأمسكوا عن الإعطاء. خوفاً من الإنفاق لشدة بخلهم.
وبين أن الإنسان قتور : أي بخيل مضيق. من قولهم : قتر على عياله، أي ضيق عليهم.
وبين هذا المعنى في مواضع أخر.
كقوله تعالى : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً [ النساء : ٥٣ ]، وقوله : إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلاَّ الْمُصَلِّينَ [ المعارج : ١٩-٢ ] الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
والمقرر في علم العربية أن «لو » لا تدخل إلى على الأفعال. فيقدر لها في الآية فعل محذوف، والضمير المرفوع بعد «لو » أصله فاعل الفعل المحذوف ؛ فلما حذف الفعل فصل الضمير. والأصل قل لو تملكون، فحذف الفعل فبقيت الواو فجعلت ضميراً منفصلاً : هو أنتم. هكذا قاله غير واحد، والعلم عند الله تعالى.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان