ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

وانتقل كتاب الله إلى تقرير حقيقة كونية، والكشف عن حكمة إلهية، في شأن ما احتفظ به من خزائن الأرزاق، وما وضعه بين أيدي الناس من وسائل الإنفاق، فقال تعالى : قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم، خشية الإنفاق . ثم تحدث كتاب الله عن ميل الإنسان إلى التقتير على أخيه الإنسان، فقال : وكان الإنسان قتورا ، ومثل هذا المعنى وارد في قوله تعالى في آية أخرى : أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا |النساء : ٥٣| وحتى لا يستبد إنسان بإنسان، فيصبح ضحية البؤس والحرمان، أبقى الحق سبحانه وتعالى خزائن رحمته بيده، ولم يبخل منها على أي إنسان بمدده كلا نمد، هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك، وما كان عطاء ربك محظورا .
وبين كتاب الله في ثنايا هذه الآية نفسها أن ما طبع عليه الإنسان من الهلع والجزع، والخوف من سوء العاقبة وهول المصير، هو الذي يدفعه إلى الإمساك وعدم الإنفاق والشح والتقتير، وأحسن ما يفسر قوله تعالى هنا في وصف الإنسان بوجه عام : وكان الإنسان قتورا قوله تعالى في آيات أخرى : إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا، إلا المصلين، الذين هم على صلاتهم دائمون |المعارج : ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣| فهؤلاء بفضل التربية الدينية التي هذبت نفوسهم، ووصلت بالله أرواحهم، يجودون بالنفس والمال، ولا يتأخرون عن وجوه البر بأي حال.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير