ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

(قل) لهم شرحاً لحالهم التي يدعون خلافها (لو أنتم تملكون) تقديره لو تملكون أنتم لأن (لو) تدخل على الأفعال دون الأسماء فلا بد من فعل بعدها، وهذا هو الوجه الذي يقتضيه علم الإعراب، وأما ما يقتضيه علم البيان فهو أن في حذف الفعل الذي ارتفع به أنتم وإبراز الكلام في صورة المبتدأ والخبر دلالة على أنهم هم المختصون بالشح المتبالغ فلا ينافي قوله تعالى (لو أن لهم ما في الأرض جميعاً) الآية. لأن ذلك في الآخرة.
(خزائن رحمة ربي) هي خزائن الأرزاق (إذاً لأمسكتم) أي لبخلتم وحبستم في دار الدنيا.
قال الزجاج: أعلمهم الله أنهم لو ملكوا خزائن الأرزاق والنعم لأمسكوا شحاً وبخلاً (خشية الإنفاق) أي خشية أن ينفقوا فيفتقروا. قال أهل اللغة: أنفق وأصرم وأعدم وأقتر بمعنى قل ماله، فيكون المعنى لأمسكتم خشية قلة المال وخوف نفاده وذهابه بالإنفاق (وكان الإنسان قتوراً) أي بخيلاً ممسكاً مضيقاً عليه، يقال قتر على عياله يقتر قتراً وقتوراً ضيق عليهم من النفقة.
وقيل معنى قتوراً قليل المال، والظاهر أن المراد المبالغة في وصفه بالشح

صفحة رقم 461

لأن الإنسان ليس بقليل المال على العموم بل بعضهم كثير المال إلا أن يراد أن جميع النوع الإنساني قليل المال بالنسبة إلى خزائن الله وما عنده، وقد اختلف في هذه الآية على قولين: أحدهما: أنها نزلت في المشركين خاصة وبه قال الحسن. والثاني: إنها عامة، وهو قول الجمهور وحكاه الماوردي.

صفحة رقم 462

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية