ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخَرَيْ مُسْلِمٍ أَبَدًا" (١).
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو حَبِيبٍ الْغَنَوِيُّ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى ثَلَاثِ أَعْيُنٍ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ" (٢).
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: يَا أللَّهُ يَا رَحْمَنُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَنْهَانَا عَنْ آلِهَتِنَا وَهُوَ يَدْعُو إِلَهَيْنِ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ (٣). وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمَا اسْمَانِ لِوَاحِدٍ.
أَيًّا مَا تَدْعُوا "مَا" صِلَةٌ مَعْنَاهُ: أَيًّا مَا تَدْعُوا مِنْ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ وَمِنْ جَمِيعِ أَسْمَائِهِ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعَهُمْ:

(١) أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله: ٥ / ٢٦٠-٢٦١، وقال: "هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه النسائي في الجهاد باب فضل من عمل في سبيل الله: ٦ / ١٢، وصححه الحاكم: ٤ / ٢٦٠، وابن حبان برقم (١٥٩٨) ص (٣٨٥) من موارد الظمآن. والإمام أحمد في المسند: ٢ / ٥٠٥، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٦٤.
(٢) أخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٦٥، وفيه الكديمي، ، وهو ضعيف، وفي الباب عن أبي ريحانة أخرجه الحاكم: ٢ / ٨٣، وقال الهيثمي في المجمع: (٥ / ٢٨٧) : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد ثقات، وروى النسائي طرفا منه ورواه أبو نعيم في الحلية: ٥ / ٢٠٦، وابن أبي شيبة في المصنف: ٥ / ٣٥٠.
(٣) أخرجه الطبري في التفسير: ١٥ / ١٨٢، وانظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٤١) الدر المنثور: ٥ / ٣٤٨، القرطبي: ١٠ / ٣٤٢.

صفحة رقم 137

وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١).
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ (٢).
وَقَالَ قَوْمٌ: الْآيَةُ فِي الدُّعَاءِ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَالنَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَمَكْحُولٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ: "وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا" قَالَتْ: أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ (٣).
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: كَانَ أَعْرَابٌ مَنْ بَنِي تَمِيمٍ إِذَا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: "اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَالًا وَوَلَدًا فَيَجْهَرُونَ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ (٤) أَيْ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ بِقِرَاءَتِكَ أَوْ بِدُعَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا (٥).
وَالْمُخَافَتَةُ: خَفْضُ الصَّوْتِ وَالسُّكُوتُ "وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا" أَيْ: بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عن عَبْدِ الله بْنِ أَبِي رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: "مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ فَقَالَ: إِنِّي أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ فَقَالَ: ارْفَعْ قَلِيلًا وَقَالَ لِعُمَرَ: مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ وَأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ فَقَالَ إِنِّي (٦) أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ فَقَالَ اخْفِضْ قَلِيلًا" (٧).

(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة الإسراء باب "ولا تجهر بصلاتك ول تخافت بها": ٨ / ٤٠٤-٤٠٥، ومسلم في الصلاة الجهرية... برقم (٤٤٦) : ١ / ٣٢٩.
(٢) أخرجه البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: "أنزله بعلمه والملائكة يشهدون": ١٣ / ٤٦٣.
(٣) أخرجه البخاري في التفسير باب قول الله تعالى: "أنزله بعلمه والملائكة يشهدون": ٨ / ٤٠٥.
(٤) أخرجه الطبري في التفسير: ١٥ / ١٨٤، وزاد السيوطي نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر انظر: الدر المنثور: ٥ / ٣٥١.
(٥) ورجح الطبري القول الأول الذي قاله ابن عباس لأن ذلك أصح الأسانيد التي روي عن صحابي فيه قول مخرجا وأشبه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل وذلك أن قوله: "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها" عقيب قوله: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن.." وعقيب تقريع الكفار بكفرهم بالقرآن وذلك بعدهم منه ومن الإيمان=فإذا كان ذلك كذلك فالذي هو أولى وأشبه بقوله: "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها": أن يكون من سبب ما هو في سياقه من الكلام ما لم يأت بمعنى يوجب صرفه عنه أو يكون على انصرافه عنه دليل يعلم به الانصراف عما هو في سياقه. تفسير الطبري: ١٥ / ١٨٨.
(٦) ساقط من "ب".
(٧) أخرجه أبو داود في التطوع باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل: ٢ / ٩٦، والترمذي في المواقيت باب ما جاء في القراءة في الليل: ٢ / ٥٢٦، وقال: حديث غريب. وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد اله بن رباح مرسلا: قال المنذري: "ويحيى بن إسحاق هذا هو البجلي السيلحيني وقد احتج به مسلم في صحيحه" وصحح الألباني إسناده في تعليقه على المشكاة: ١ / ٣٨٠، لأن الذي أسنده ثقة.

صفحة رقم 138

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية