وقوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا خطاب من الله تعالى للرسول والمؤمنين يتضمن وصف الكيفية المستحسنة للقراءة أثناء الصلاة، عندما يكون المصلي في حالة جهر. جاء عن محمد بن سيرين أنه قال : " نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ يخفض صوته، وأن عمر كان إذا صلى فقرأ يرفع صوته، فقيل لأبي بكر : لم تصنع هذا ؟ فقال : أناجي ربي عز وجل، وقد علم حاجتي، وأنا أسمع من أناجي. وقيل لعمر : لم تصنع هذا ؟ فقال : أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر : ارفع قليلا، وقيل لعمر : اخفض قليلا ". وعلى هذا التفسير يكون لفظ الصلاة هنا في قوله تعالى : ولا تجهر بصلاتك مقصودا به القراءة فيها، كما أطلق لفظ القرآن وقصد به نفس الصلاة في قوله تعالى : وقرآن الفجر أي صلاة الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري