ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

قوله : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( ١١٠ ). وذلك إن المشركين قالوا أما الله فنعرفه وأما الرحمن فلا نعرفه، فقال الله : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( ١١٠ ). سعيد عن قتادة قال : أي إنه هو الله وهو الرحمن١. قال : أيّا مّا٢ تدعوا ( ١١٠ ).
قرة بن خالد عن قتادة قال : هي بلسان كلب. يقول : تدعوا أي الاسمين دعوتموه به. فله الأسماء الحسنى ( ١١٠ ) وقال : وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي ٣.
أبو الأشعث عن الحسن قال : الله والرحمن اسمان ممنوعان لا يستطيع أحد من الخلق أن ينتحلهما.
قوله : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ( ١١٠ ). تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو بمكة كان يجتمع إليه أصحابه، فإذا صلى بهم ورفع صوته سمع المشركون صوته فآذوه، وإن خفض صوته لم يُسمع من خلفه، فأمره الله أن ( يبتغي )٤ بين ذلك سبيلا.
وقال مجاهد في حديث الأعمش حتى لا يسمعك المشركون ( فيسبوك )٥.
سعيد عن قتادة قال : كان نبي الله وهو بمكة إذا سمع المشركون صوته رموه بكل خبث، فأمره الله أن يغضّ من صوته وأن يقتصد في صلاته، وكان يُقال ما أسمعت أذنيك فليس ( تخافت )٦.
عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها في الدعاء والمسألة٧.
ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة أن ابن عباس كان يقول : إن من الصلاة سرا ومنها جهرا، فلا تجهر فيما تسر فيه، ولا تسر فيما تجهر فيه، وابتغ بين ذلك سبيلا. / [ ١٤ ب ]
قال يحيى : هي على هذا التفسير : أي تجهر فيما يُجهر فيه وتسرّ فيما يسرّ فيه.
عثمان عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أبا بكر وهو يصلي من الليل وهو يخفي صوته، وسمع عمر وهو يجهر صوته، وسمع بلالا وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه. فقال لأبي بكر : لِمَ تخفي صوتك ؟ قال إن الذي أناجي ليس ببعيد. فقال : صدقت. وقال لعمر لم تجهر صوتك ؟ قال :( أرضي )٨ الرحمن، وأرغم الشيطان، وأوقظ الوسنان. قال : صدقت : وقال لبلال : لم تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة ؟ فقال : أخلط طيبا بطيب. قال : صدقت.
قال : فأمر أبا بكر أن يرفع من صوته، وأمر عمر أن يخفض من صوته، وأمر بلالا إذا أخذ في سورة أن يفرغ منها. وأنزل الله : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين يديك سبيلا .

١ - في الطبري، ١٥/١٨٢: ورد السند عن قتادة ولم يرد المتن..
٢ في ع: ايما..
٣ - الرعد، ٣٠..
٤ - في ع: يبتغ. الإصلاح من ابن أبي زمنين، ورقة: ١٩١..
٥ - هكذا في ع. ولم يرد هذا المعنى عن مجاهد، في تفسيره ولا في تفسير الطبري..
٦ - هكذا في ع. في ابن محكم ٢/٤٤٨: بتخافت. انظر هامش (١) في ابن محكم، نفس الإحالة. الطبري، ١٥/١٨٦ وفيه: ما سمعته أذنك فليس بمخافتة..
٧ - تفسير مجاهد، ١/٣٧٢..
٨ - تفي ع: ازضي..

تفسير يحيى بن سلام

عرض الكتاب
المؤلف

يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير