قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيّامّا تدعوا فله الأسماء الحسنى .
٦٥٤- الرحمان أخص من الرحيم، ولذلك لا يسمى به غير الله، والرحيم قد يطلق على غيره، فهو من هذا الوجه قريب من اسم الله الجاري مجرى العلم، وإن كان هذا مشتقا من الرحمة قطعا، ولذلك جمع الله بينهما فقال : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى . فلزم من هذا الوجه، ومن حيث منعنا الترادف في الأسماء المحصاة، أن يفرق بين معنى الاسمين، فالبحري أن يكون المفهوم من الرحمان نوعا من الرحمة هي أبعد من مقدورات العباد، وهي ما يتعلق بالسعادة الأخروية، فالرحمان هو العطوف على العباد بالإيجاد أولا، وبالهداية إلى الإيمان وأسباب السعادة ثانيا، والإسعاد في الآخرة ثالثا، والإنعام بالنظر إلى وجهه الكريم رابعا.
تنبيه : حظ العبد من اسم الرحمان : أن يرحم عباد الله تعالى الغافلين فيصرفهم عن طريق الغفلة إلى الله بالوعظ والنصح بطريق اللطف دون العنف، وأن ينظر إلى العصاة بعين الرحمة لا بعين الإيذاء، وأن تكون كل معصية تجري في العالم كمعصية له في نفسه، فلا يألوا جهدا في إزالتها بقدر وسعه، رحمة لذلك العاصي أن يتعرض لسخط الله تعالى ويستحق البعد عن جواره. وحظه من اسم الرحيم : أن لا يدع فاقة لمحتاج إلا يسدها بقدر طاقته، ولا يترك فقيرا في جواره وبلده إلا ويقوم بتعهده ودفع فقره، إما بماله أو جاهه، أو السعي في حقه بالشفاعة إلى غيره، فإن عجز عن جميع ذلك فيعنيه بالدعاء وإظهار الحزن لسبب حاجته رقة عليه وعطفا، حتى كأنه مساهم له في ضره، وحاجته. [ المقصد الأسني : ٦٢ ]
ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها .
٦٥٥- قالت عائشة رضي الله عنها في قوله عز وجل : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أي بدعائك١. [ الإحياء : ٣٦٣ ].
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي