وصححه وعن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ ما من عبد مؤمن يخرج من عينه دموع وان كان مثل رأس الذباب من خشية الله ثم يصيب شيئا من حر وجهه الا حرمه الله على النار رواه ابن ماجة والله اعلم- اخرج ابن مردوية وغيره عن ابن عباس قال صلّى رسول الله ﷺ ذات يوم فدعا فقال فى دعائه يا الله يا رحمن فقال المشركون انظروا الى هذا الصابي ينهاتا ان ندعوا الهين فانزل الله تعالى.
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ وذكر البغوي قول ابن عباس انه سجد رسول الله ﷺ بمكة ذات ليلة فجعل يقول فى سجوده يا الله يا رحمن فقال ابو جهل ان محمّدا ينهانا عن الهتنا وهو يدعو الهين فانزل الله تعالى هذه الاية ومعناها انهما اسمان لذات واحدة وان اختلف اعتبار اطلاقهما وذلك لا ينافى توحيد ذات واحدة يستحق العبادة هو لا غير- وكلمة او للتخيير وقيل قالت اليهود انك لتقل ذكر الرّحمن وقد أكثره الله فى التورية فانزل الله تعالى هذه الاية والمعنى انهما متساويان فى حسن الإطلاق والإفضاء الى المقصود أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الدعاء هاهنا بمعنى التسمية وهو معدى الى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه- والتنوين فى ايّا عوض عن المضاف اليه وما صلة لتأكيد ما فى اىّ من الإبهام- والضمير فى له للمفعول الاول المحذوف يعنى أياما تدعوه فله اى لذات المعبود بالحق الأسماء الحسنى وجملة له الأسماء الحسنى واقعة موقع الجزاء للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه وكان اصل الكلام اىّ اسم من هذين الاسمين تدعوا الله اى تسموه به فهو حسن صحيح لان له تعالى الأسماء الحسنى منها هذين الاسمين وكونها حسنى لدلالتها كلها على صفات الجلال والكمال والتنزه عن النقص والزوال- وقد ذكرنا اسماء الله سبحانه وما يتعلق بها فى سورة الأعراف فى تفسير قوله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها الاية- وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بقراءتك فى الصلاة بحيث يسمعها المشركون وَلا تُخافِتْ بِها كل المخافة بحيث لا يسمع من خلفك من المؤمنين وَابْتَغِ اى اطلب بَيْنَ ذلِكَ اى كمال الجهر والمخافة سَبِيلًا (١١٠) متوسطا فان خير الأمور أوسطها-
والمراد بالصلوة صلوة الليل فريضة كانت او نافلة للاجماع على وجوب الإخفات فى صلوة النهار للنقل المتوارث- او المعنى وابتغ بين ذلك سبيلا يعنى بالاخفاة نهارا وحيث يكون بمسمع من المشركين وبالجهر المتوسط ليلا- روى البغوي من طريق البخاري عن ابى بشير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى هذه الاية قال نزلت ورسول الله ﷺ مختفى بمكة كان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقران فاذا سمعه المشركون سبّوا القران ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه ﷺ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بقراءتك فيستمع المشركون فيسبّوا القران وَلا تُخافِتْ بِها عن أصحابك فلا تسمعهم وروى البخاري عن ابى بشير بإسناد مثله وزاد وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أسمعهم ولا تجهر حتّى لا يأخذوا عنك القران- قال البغوي وقال قوم الاية فى الدعاء وهو قول عائشة والنخعي ومجاهد ومكحول رضى الله عنهم روى البخاري عن عائشة وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قالت انزل ذلك فى الدعاء- واخرج ابن جرير من طريق ابن عباس مثله ثم رجح الرواية الاولى بكونها أصح سندا- وكذا رجحها النووي وغيره قال الحافظ ابن حجر لكن يحتمل الجمع بينهما بانها نزلت فى الدعاء داخل الصلاة- وقد اخرج ابن مردوية من حديث ابى هريرة قال كان رسول الله ﷺ إذا صلّى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت- قلت وهذا الجمع عندى غير مرضى لان الدعوات المأثورة فى الصلاة المتوارث فيها الإخفات ولا خلاف الا فى دعاء القنوت وايضا قوله تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ يقتضى الإخفاء فى الدعوات كلها فى الصلاة وخارجها فالاولى ان يقال المراد بالدعاء فى قول عائشة انها نزلت فى الدعاء وكذا فى حديث ابى هريرة رفع صوته بالدعاء سورة الفاتحة لاشتمالها على قوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلخ وما اخرج ابن جرير والحاكم عن عائشة قالت اللهم ارحمني فنزلت وأمروا ان لا تخافتوا ولا تجهروا- وما قال البغوي قال عبد الله بن شداد كان اعراب بنى تميم إذا سلم النبي ﷺ قالوا اللهم ارزقنا مالا وولدا ويجهرون بذلك فانزل الله تعالى هذه الاية يجب رده للتقل المتوارث فلا يصادم ما فى الصحيح فى سبب نزول هذه الاية والله اعلم- روى البغوي من طريق الترمذي عن عبد الله بن رباح الأنصاري ان النبي صلى الله
صفحة رقم 502التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي