ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

قَوْله تَعَالَى: من اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لنَفسِهِ أَي: نفع اهتدائه لَهُ.
وَقَوله: وَمن ضل فَإِنَّمَا يضل عَلَيْهَا أَي: وبال ضلالته عَلَيْهِ.
وَقَوله: وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى يُقَال: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، فَإِنَّهُ قَالَ لمن أسلم: ارْجعُوا إِلَى دينكُمْ الْقَدِيم، فَإِنِّي أحمل أوزاركم؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا يُؤَاخذ أحد بذنب أحد، وَقيل: لَيْسَ لأحد أَن يُذنب، فَيَقُول: فلَان قد أذْنب فَأَنا أتبعه، فَإِنِّي لَا آخذ أحدا بذنب أحد.
وَقَوله: وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا هَذَا دَلِيل على أَن مَا وَجب وَجب

صفحة رقم 226

أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا بِالسَّمْعِ لَا بِالْعقلِ، فَإِن الله تَعَالَى نَص أَنه لَا يعذب أحدا حَتَّى يبْعَث الرَّسُول.
وَفِي بعض المسانيد عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: إِن الله تَعَالَى يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أهل الفترة و [الْمَعْتُوه] والأصم والأبكم والأخرس والشيوخ الَّذين لم يدركوا الْإِسْلَام (فيؤجج) لَهُم نَارا، فَيَقُول: ادخلوها، فَيَقُولُونَ: كَيفَ ندْخلهَا، وَلم تبْعَث إِلَيْنَا رَسُولا؟ ! وَلَو دخلوها لكَانَتْ عَلَيْهِم بردا وَسلَامًا، فَيُرْسل الله إِلَيْهِم رَسُولا، فيطيعه من علم الله أَنه يطيعه، ويعصيه من علم الله أَنه يعصيه، فيفصل بَينهم على ذَلِك.

صفحة رقم 227

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية