وقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا إشارة إلى سنة الله التي لا تتخلف، من إرسال الرسل مبشرين ومنذرين، وقيامهم بتبليغ أوامر الله ونواهيه إلى كافة الخلق، ليلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل |النساء : ١٦٥|، فإذا امتثلوا أوامر الله كيفما كان موضوع تلك الأوامر – وفي طليعتها أمره بالعدل والإحسان وأداء الأمانات إلى أهلها- أفاض الله عليهم وعلى بلدانهم أصناف النعم، مصداقا لقوله تعالى : وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا |الجن : ١٦|، وإذا " فسقوا " وعصوا أوامر الله ولم يجتنبوا نواهيه، وانحرفوا عن الجادة، سلط عليهم وعلى بلدانهم ضروب النقم، وذلك معنى قوله تعالى هنا : ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ، وقوله تعالى في آية أخرى : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، أن أخذه أليم شديد |هود : ١٠٢|.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري