٧٨١- يدل على اشتراط العلم في التكليف قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا . نفى التعذيب حتى يحصل العلم بالتبليغ للسامع. ( شرح التنقيح : ٧٩ ).
٧٨٢- فائدة : الاستدلال بقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا لا يتم إلا بمقدمتين :
فإنه لا يلزم من نفي التعذيب نفي التكليف لاحتمال أن يكون المكلف أطاع فلا تعذيب حينئذ، مع أن التكليف واقع ؛ أو يكون عصى غير أن العذاب قد تأخر إلى بعد البعثة، كما تأخر عن بعد البعثة إلى يوم القيامة. فلابد من مقدمتين وهم قولنا : " لو كلفوا قبل البعثة لتركوا عملا بالغالب، فإن الغالب على العالم العصيان لقوله تعالى : وما وجدنا لأكثرهم من عهد ١، وقوله تعالى : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ٢. فهذه هي إحدى المقدمتين.
الثانية : أنهم لو تركوا لعوقبوا عملا بالأصل، لأن الأصل ترتيب المسبب على سببه. والعصيان سبب العقوبة، فيترتب عليه، فتنتظم ملازمتان هكذا : " لو كلفوا لتركوا، ولو تركوا لعذبوا ". فالعذاب لازم التكليف، ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الأخير يقتضي انتفاء الملزوم الأول، كما أن انتفاء الشرط يقتضي انتفاء المشروط. فلذلك يلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة انتفاء التكليف قبل البعثة، وهو معنى قولي : " نفى التعذيب قبل البعثة فينتفي ملزومه " ٣. ( نفسه : ٩٤ ).
٢ - سورة الأنعام: ١١٦..
٣ - رد الإمام القرافي بهذا التفسير على المعتزلة القائلين بأن حسن الشيء وقبحه "هو عقلي لا يفتقر إلى ورود الشرائع، بل العقل يستقل بثبوته قبل الرسل، وإنما الشرائع مؤكدة لحكم العقل فيما علمه ضرورة. (حيث قال): وعندنا الشرائع الواردة منشئة للجميع، فعلى رأينا لا يثبت حكم قبل الشرع خلافا للمعتزلة في قولهم: إن كل ما يثبت بعد الشرع فهو ثابت قبله..." ن: الذخيرة: ١/٧٢. أو: شرح التنقيح: ٨٨..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي