قوله تعالى : من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا .
المسألة الثامنة والخمسون : في من لم تبلغه دعوة الإسلام.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فإنه لا عذاب عليه ؛ لن الله سبحانه لا يعذب أحدا حتى تقوم عليه الحجة.
قال ابن حزم : قال الله عز وجل : لأنذركم به ومن بلغ (١) وقال تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (٢)
فنص تعالى على أن النذارة لا تلزم إلا من بلغته، لا من لم تبلغه، وأنه تعالى لا يعذب أحدا حتى يأتيه رسول من عند الله عز وجل.
فصح بذلك أنه من لم يبلغه الإسلام أصلا فإنه لا عذاب عليه.
وهكذا جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه يؤتى يوم القيامة بالشيخ الخرف، والأصلح الأصم، ومن كان في الفترة، والمجنون، فيقول المجنون : يا رب أتاني الإسلام وأنا لا أعقل، ويقول الخرف والأصم والذي في الفترة، والمجنون، فيقول المجنون : يا رب أتاني الإسلام وأنا لا أعقل، ويقول الخرف والأصم والذي في الفترة أشياء ذكرها، فيوقد لهم نار، ويقال لهم ادخلوها، فمن دخلها وجدها بردا وسلاما " (٣) (٤) اه
٢ الإسراء (١٥)..
٣ أخرجه أحمد ٢٦/٢٢٨ (١٦٣٠١) (١٦٣٠٢)، وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢١٦ (رجاله رجال الصحيح)، ورواه البيهقي في الاعتقاد ص (٢٠٢ -٢٠٣)، وصحح إسناده، وابن حبان في صحيحه ٩/٢٢٥ – ٢٢٦ (٧٣١٣).
٤ الفصل ٤/١٠٥..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري