ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

حكمة الغنى والفقر
تفاوت الأرزاق، من حكمة الخلاق :
" إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء و يقدر، إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ".
لما أرشدنا تعالى إلى السلوك الأقوم في العمل في باب الإنفاق، أرشدنا إلى العقد الصحيح في مسألة تفاوت الأرزاق، وفي ذلك تمام الهداية إلى الاستقامة في الظاهر والباطن.
و إن أحوال العباد في الغنى والفقر، والسعة والضيق، وتعاقبهما عليهم بسرعة و بمهل وتفاوتهم فيها لما يخفي و لما يظهر من العلل – لأمر عجب عجاب، يحير الألباب ! !(١)
تفسير بن باديس – م
فعلمنا الله تعالى في هذه الآية أن الرب – وهو الذي يربي المربوب في أحواله و أطواره، بمقتضى الصلاح و الصواب – هو الذي يبسط و يوسع على من يشاء – و لا يشاء إلا ما هو حق، وعدل، وصواب، وإن خفي علينا وجهه(٢).
[ و يقدر ] : أي يضيق على من يشاء، وكل أحد هو حقيق بالحال الذي هو فيه. و أنه كان بعباده ( خبيرا ) مطلعا على دواخل أموره، وبواطن أسرارهم من أنفسهم، ومما يرتبط بهم و من سوابقهم و مصائرهم ( بصيرا ) منكشفة له جميع أمورهم.
وكما أنه بالعمل بآية الإنفاق ينتظم أمر العباد في معاشهم، كذلك بالإيمان بهذه العقيدة تزول حيرتهم، وتطمئن قلوبهم فيما يرونه من أحوال الرزق في أنفسهم، و في غيرهم.
و الله يبصر القلوب، و يقوم الأعمال، إنه سميع مجيب.

١ و هذا ما حير فيلسوفنا الشاعر الفحل، أبو العلاء المعري حين قال :
كم عالم عالم تلقاه محروما وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصير العالم النحرير زنديقا
و لكن الغنى غنى النفس، و حسب ابن آدم لقيمات. ومن رضي عاش هنيا و من استعف يعفه الله..

٢ و قد ورد أن من العباد من يفسده الغنى و لا يصلحه إلا الفقر، والعكس بالعكس.
.

مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير