ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

أَتَجْعَلُ نَهْبِى وَنَهْبَ الْعَبِيدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ
يَفُوقَانِ جَدِّىَ فِى مَجْمَعِ وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِىءٍ مِنْهُمَا
وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْم لَا يُرْفَعِ «١»
فقال: يا أبا بكر، اقطع لسانه عنى، أعطه مائة من الإبل «٢» فنزلت.
[سورة الإسراء (١٧) : آية ٣٠]
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (٣٠)
ثم سلى رسول الله ﷺ عما كان يرهقه من الإضافة، بأنّ ذلك ليس لهوان منك عليه، ولا لبخل به عليك ولكن لأنّ مشيئته في بسط الأرزاق وقدّرها «٣» تابعة للحكمة والمصلحة. ويجوز أن يريد أن البسط والقبض إنما هما من أمر الله الذي الخزائن في يده، فأما العبيد فعليهم أن يقتصدوا. ويحتمل أنه عزّ وعلا بسط لعباده أو قبض، فإنه يراعى أوسط الحالين، لا يبلغ بالمبسوط له غاية مراده، ولا بالمقبوض عليه أقصى مكروهه، فاستنوا بسنته.
[سورة الإسراء (١٧) : آية ٣١]
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (٣١)
(١). للعباس بن مرداس رضى الله عنه يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، روى أنه أعطى كلا من الأقرع بن حابس رعيبنة بن حصن مائة من الإبل تأليفا لقلوبهما، فأنشأ العباس ذلك، فرفعه أبو بكر للنبي ﷺ فقال: اقطعوا عنى لسانه، ففزع وفزع أناس، وإنما أراد إعطاءه تأليفا لقلبه أيضا. والاستفهام للتعجب.
ويحتمل أنه للإنكار، لكنه بعيد من الصحابي، أى: أتقسم نهى ونهب العبيد فرسي بين هذين، والحال أن أبويهما ما كانا يفوقان أبى مرداس بمنع الصرف للضرورة. وقد يروى «العبيد» مصغرا. ويروى بدله «جدي» وبروى «شيخي في مجمع» من مجامع الحرب، وأنا لست أقل من واحد منهما، فنحن سواء أصلا وفرعا، فكيف تفاوت بيننا الآن؟ مع أن من تخفض قدره لا يرتفع عمره. وروى «منهمو» أى من الأربعة. وروى «ومن يخفض» مبنيا للمجهول. وفي ذكر حصن وحابس بعد عيينة والأقرع: لف ونشر مرتب.
(٢). أخرجه مسلم من رواية عتبة بن رفاعة بن رافع عن رافع بن خديج قال «أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل.
وأعطي عباس بن مرداس دون ذلك. فقال عباس- فذكر الشعر. قال: فأتم له رسول الله ﷺ مائة»
وأخرجه ابن إسحاق في المغازي حدثني عبد الله بن أبى بكر بن حزم وغيره- فذكر القصة وقال في آخرها:
ارهبوا فاقطعوا لسانه. فزادوه حتى رضى» وكذا ذكره موسى بن عقبة والواقدي وابن سعد وليس في شيء من طرقهم أن المخاطب بذلك كان أبا بكر
(٣). قوله «في بسط الأرزاق وقدرها» أى تضييقها. أفاده الصحاح. (ع)

صفحة رقم 663

الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشريّ، جار الله، أبو القاسم

الناشر دار الكتاب العربي - بيروت
الطبعة الثالثة - 1407 ه
عدد الأجزاء 4
التصنيف التفسير
اللغة العربية