وقوله [ تعالى ]١ : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ أي : من غير تطفيف، ولا تبخسوا الناس أشياءهم. وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ قرئ بضم القاف وكسرها، كالقرطاس وهو الميزان. وقال مجاهد : هو العدل بالرومية.
وقوله : الْمُسْتَقِيمِ أي : الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ولا اضطراب.
ذَلِكَ خَيْرٌ أي : لكم في معاشكم ومعادكم ؛ ولهذا قال : وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا أي : مآلا ومنقلبًا في آخرتكم.
قال : سعيد، عن قتادة : ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا أي : خير ثوابًا وعاقبة. وأما ابن عباس كان يقول : يا معشر الموالي، إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم : هذا المكيال، وهذا الميزان. قال وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :" لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك " ٢.
٢ وقد جاء في مسند أحمد (٥/٧٨) عن أبي قتادة وأبي الدهماء عن رجل من أهل البادية، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: "إنك لا تدع شيئا اتقاء الله، عز وجل، إلا أعطاك الله خيرا منه".
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة