إيفاء الحقوق عند التعامل :
" و أوفوا الكيل إذا كلتم و زنوا بالقسطاس المستقيم، ذلك خير و أحسن تأويلا ".
المفردات واللغة
( إيفاء الكيل ) : إتمامه.
( والقسطاس ) : هو الآلة التي يحصل بها الإيفاء من المكيال و الميزان على تعدد أنواعهما.
( والمستقيم ) : الصحيح الذي لا عيب فيه مما يجعله غير صالح للوفاء بالعدل، ككسره أو اعوجاجه أو أي خلل في تركيبه.
( والخير ) : النافع. ( و التأويل ) : مصدر أول بمعنى رجع من آل يؤول أولا، بمعنى : رجع، و هو هنا المرجع و المآل، أي العاقبة.
وجه الارتباط
الأمر بإيفاء الكيل من موضوع ما قبله : في الأمر بحفظ الأموال و احترام الملكية.
والمكيلات والموزونات مورود عظيم للتعامل، ومعرضة تعريضا كبيرا للبخس، و التطفف، و أخذ مال الناس بالزيادة، أو بالتنقيص : إما بفعل الشخص، و إما بفساد الآلة. فأمر تعالى بإيفاء الكيل، و أمر باختيار الآلة الصالحة لذلك، و بين أن الوفاء يكون عند الكيل بقوله :" إذا كلتم "، على سبيل التأكيد حتى لا يتأخر الوفاء عن الكير، بأن يكمل ما نقص، أو يرد ما زاد، فإن الذي يفصل الحق، ويطيب النفوس هو الوفاء وقت الكيل.
الترغيب في إيفاء الكيل :
" ذلك خير و أحسن تأويلا " :
رغب الله تعالى في الإيفاء بوجهين :
الأول : أنه ( خير ) فيفيد العدل والحق، و أكل الحلال، و راحة البال. و فيه حصول الثقة التي هي رأس مال التاجر.
و فيه حفظ نظام التعامل الذي هو ضروري للحياة. وهذه كلها وجوه نفع وخير.
الثاني : أنه ( أحسن ) عاقبة.
عاجلا في نفس الشخص، و أخلاقه و في عرضه، و سمعته، وفي سلامته من المطالبات، والمنازعات.
و آجلا بحسن جزائه عند الله بما أعد للموفين من الأجر العظيم.
تركيب على هذا الترغيب :
هذان الوجهان(١) اللذان رغب الله تعالى بهما في الوفاء – ينبغي للعاقل أن يجعلهما نصب عينيه في كل ما يتناوله و يعمله ؛ فيقتصر على ما هو خير ينفعه في الحال، وحسن العقبة بنفعه وعدم ضرره في المآل.
و الله يوفقنا إلى خير الأقوال و الأعمال، إنه الكريم الواسع النوال.
.
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي