أي أن القتيل إذا قتل بغير حق فهو منصور في الدنيا والآخرة، فأما
نصرتُه في الدنيا فَقَتْلُ قاتِلِهِ، وأْما في الآخرة فإجزال الثواب له، ويخلَّدُ قاتِلُه
في النَّار، ومن قرأ فلا يسرِفُ - في القَتْلِ - بالرفع - فالمعنى أن وليَّه ليسَ بمُسْرِف في القَتْلِ إذا قتل قاتِلَه ولم يقبل الديَة.
* * *
وقوله: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)
أي لا تذخروا مِن مَالِه، ولا تأكلوا - إذَا أقِمْتُمْ عليه إلا ما يُسكنُ
الجَوْعَةَ، ولا تكتسوا إلَّا ما ستر العورة، ولا تَقْرَبُوه إلا بالإصلاح للمال حَتى يبلغ أشُده.
وأشُده أن يبلغَ النكاح، وقيل: أشُده أن يأتي له ثماني عشرة سنة.
وبُلوغُ أشده هو الاحتلام، وأن يكون مع ذلك غير ذي عاهة في عقل وَأنْ
يكون حازماً في ماله.
وقوله: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا).
قال بَعْضُهُمْ: لا أدري مَا العَهْدُ، والعَهْدُ كل ما عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْه، وكل
ما بينَ العِبَادِ من المواثيق فهِيَ عُهُود.
وكذلك قوله: ، (وَأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ).
* * *
وقوله: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥)
(وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ المُسْتَقيم).
والقُسْطَاسُ جميعاً - بالضمِ - والكَسْرِ - قيل: القسطاسُ هو القرسطون
وقيل القفان، والقسطاس ميزان العدل، أي ميزان كان من موازين الدراهِم
أوْ غَيْرِها.
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج
عبد الجليل عبده شلبي