ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

قلت : قريباً : خبر كان، أو ظرف له ؛ على أن " كان " تامة، أي : عسى أن يقع في زمن قريب. و أن يكون : إما : اسم " عسى " وهي تامة، أو خبرها، والاسم مضمر، أي : عسى أن يكون البعث قريبًا، أو : عسى أن يقع في زمن قريب.
كُونوا حجارة أو حديدًا أو خلقًا آخر ممَا يكْبُرُ أي : يعظم في صدوركم عن قبول الحياة، فإنكم مبعوثون ومُعادون لا محالة، أي : لو كنتم حجارة أو حديدًا، أو شيئًا أكبر عندكم من ذلك، وأبعد من الحياة، لقدرنا على بعثكم ؛ إذ القدرة صالحة لكل ممكن. ومعنى الأمر هنا : التقدير، وليس للتعجيز، كما قال بعضهم. انظر ابن جزي، فسيقولون مَن يُعيدنا إلى الحياة مرة أخرى، مع ما بيننا وبين الإعادة، من مثل هذه المباعدة ؟ قل الذي فطركم أول مرةٍ ولم تكونوا شيئًا ؛ لأن القادر على البدء قادر على الإعادة، بل هي أهون، فسيُنْغِضُون ؛ يُحركون إِليك رؤوسَهم ؛ تعجبًا واستهزاءً، ويقولون ؛ استهزاء : متى هو أي : البعث، قل عسى أن يكون قريبًا ، فإنَّ كل ما هو آتٍ قريب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : مَن كان قلبه أقسى من الحجارة والحديد، واستغرب أن يُنقذه الله من شهوته، وأن يخرجه من وجود جهالته وغفلته، فقُل لهم : كونوا حجارة أو حديدًا، أو خلقًا أكبر من ذلك، فإن الله قادر على أن يُحيي قلوبكم بمعرفته، ويُلينها بعد القساوة، بسبب شرب خمرته. فسيقولون : من يُعيدنا إلى هذه الحالة ؟ قل : الذي فطركم على توحيده أول مرة، حين أقررتم بربوبيته، يوم أخذ الميثاق. فسَيُنْغضون إليك رؤوسهم ؛ تعجبًا واستغرابًا، ويقولون : متى هو هذا الفتح ؟ ! قل : عسى أن يكون قريبًا ؛ يوم يدعوكم إلى حضرته بشوق مقلق، أو خوف مزعج، بواسطة شيخ عارف، أو بغير واسطة، فتستجيبون بحمده ومنته، وتظنون إن لبثتم في أيام الغفلة إلا قليلاً ؛ فتلين قلوبكم، وتطمئن نفوسكم، وتنشرح صدوركم، وتحسن أخلاقكم، فلا تخاطبون العباد إلا بالتي هي أحسن، كما قال تعالى : وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً * رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً * وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير