، وَقَالَ تَعَالَى: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا [الشُّورَى: ١٨].
وَقَوْلُهُ: قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا أَيْ: احْذَرُوا ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَرِيبٌ إِلَيْكُمْ، سَيَأْتِيكُمْ لَا مَحَالَةَ، فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ.
وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (١) :يَوْمَ يَدْعُوكُمْ أَيْ: الرَّبُّ تَعَالَى إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [الرُّومِ: ٢٥] أَيْ: إِذَا أَمَرَكُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُخالَف وَلَا يُمَانع، بَلْ كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (٢) وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [الْقَمَرِ: ٥٠] إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النَّحْلِ: ٤٠] وَقَالَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [النَّازِعَاتِ: ١٣، ١٤] أَيْ: إِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ بِانْتِهَارٍ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ خَرَجُوا مِنْ بَاطِنِ الْأَرْضِ إِلَى ظَاهِرِهَا (٣) كَمَا قَالَ: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أَيْ: تَقُومُونَ (٤) كُلُّكُمْ إِجَابَةً لِأَمْرِهِ وَطَاعَةً لِإِرَادَتِهِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أَيْ: بِأَمْرِهِ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: بِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أَيْ: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "لَيْسَ عَلَى أَهْلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ، وَكَأَنِّي (٥) بِأَهْلِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" يَقُومُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ، يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَفِي رِوَايَةٍ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [فَاطِرٍ: ٣٤] وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ فَاطِرٍ [إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى] (٦).
وَقَوْلُهُ: وَتَظُنُّونَ أَيْ: يَوْمَ تَقُومُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ [أَيْ] (٧) : فِي الدَّارِ الدُّنْيَا إِلا قَلِيلا، وَكَمَا قَالَ: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النَّازِعَاتِ: ٤٦] وَقَالَ تَعَالَى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا عَشْرًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا يَوْمًا [طه: ١٠٢ -١٠٤]، وَقَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [الرُّومِ: ٥٥]، وَقَالَ تَعَالَى: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٢ -١١٤].
وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣) .
يَأْمُرُ تَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ عِبَادَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ، أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام
(٢) زيادة من ت.
(٣) في ت: "ظهرها".
(٤) في ت، ف: "تقولون".
(٥) في ت، ف: "فكأني".
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) زيادة من ف.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة