قوله تعالى : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن :
اختلف في معنى قوله تعالى : التي هي أحسن فقيل : قول لا إله إلا الله، فعلى هذا يريد بعبادي جميع الخلق. وقيل المجاورة الحسنة، قال الحسن : يرحمك الله ويغفر الله لك، وعلى هذا يكون عبادي خاصا بالمؤمنين وتكون الآية كقوله عليه الصلاة والسلام ١ : " وكونوا عباد الله إخوانا " ٢ ثم اختلف الذين ذهبوا إلى هذا في الآية هل هي منسوخة أو محكمة ؟ فذهب قوم إلى أنها محكمة وقالوا في معناها : إن الله تعالى أمر المؤمنين فيما بينهم بحسن الأدب وخفض الجناح وإلانة القول ونحو ذلك. وذهب قوم إلى أنها منسوخة وقالوا في معناها إنما أمر الله فيها المؤمنين بإلانة القول للمشركين بمكة أيام المهادنة. وسبب الآية أن ٣ عمر بن الخطاب شتمه بعض الكفرة فسبه عمر وهم بقتله فكاد أن يثير فتنة فنزلت الآية ثم نسخت بآية القتال ٤. والقول في قوله تعالى : وما أرسلناك عليهم وكيلا [ الإسراء : ٥٤ ] كالقول في هذه.
٢ الحديث أخرجه البخاري في باب: النكاح. ورواه أحمد في مسنده ٢/ ٢٧٧..
٣ من قوله: "إنما أمر الله.... إلى: وسبب الآية أن" كلام ساقط في (ح)..
٤ راجع أسباب النزول للواحدي ص ٢١٧، ٢١٨..
أحكام القرآن
ابن الفرس