ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

(وقل) يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم (لعبادي) المؤمنين (يقولوا) عند محاورتهم للمشركين الكلمة (التي هي أحسن) من غيرها من الكلام الخشن كأن يقولوا لهم إنكم من أهل النار فإنه يهيجهم إلى الشر مع أن

صفحة رقم 405

عاقبتهم مغيبة عنا وهذا كقوله سبحانه (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) وقوله (فقولا له قولاً ليناً) لأن المخاشنة لهم ربما تنفرهم عن الإجابة أو تؤدي إلى ما قال سبحانه (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم) وهذا كان قبل نزول آية السيف.
وقيل المعنى قل لهم يأمروا بما أمر الله به وينهوا عما نهى الله عنه، وقيل هذه الآية للمؤمنين فيما بينهم خاصة والأول أولى كما يشهد له السبب. قال ابن سيرين: يعني لا إله إلا الله. وعن ابن جريج في الآية قال: يعفون عن السيئة وعن الحسن قال: يقول له يرحمك الله، يغفر الله لك.
(إن الشيطان ينزغ بينهم) بالفساد وإلقاء العداوة والإغراء، فلعل المخاشنة معهم تفضي إلى العناد وازدياد الفساد، قال اليزيدي: نزغ بيننا أي أفسد. وقال غيره: النزغ الإغراء، قال قتادة: نزغ الشيطان تحريشه، وفي القاموس نزغه كمنعه طعن فيه واغتابه وبينهم أفسد وأغوى ووسوس.
(إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً) أي متظاهراً بالعداوة ومكاشفاً بها وهو تعليل لما قبله، وقد تقدم مثل هذا في البقرة.

صفحة رقم 406

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية