وَقُل لعِبَادِي يَقُولُوا التي هِيَ أَحْسَنُ أي قل : يا محمد لعبادي المؤمنين : إنهم يقولون عند محاورتهم للمشركين الكلمة التي هي أحسن من غيرها من الكلام الحسن كقوله سبحانه : وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ [ العنكبوت : ٤٦ ]. وقوله : فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً [ طه : ٤٤ ] لأن المخاشنة لهم ربما تنفرهم عن الإجابة أو تؤدي إلى ما قال سبحانه : وَلاَ تَسُبُّوا الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الأنعام : ١٠٨ ]. وهذا كان قبل نزول آية السيف، وقيل : المعنى : قل لهم يأمروا بما أمر الله وينهوا عما نهى عنه، وقيل : هذه الآية للمؤمنين فيما بينهم خاصة، والأوّل أولى كما يشهد به السبب الذي سنذكره إن شاء الله إِنَّ الشيطان يَنزَغُ بَيْنَهُمْ أي : بالفساد وإلقاء العداوة والإغراء. قال اليزيدي : يقال نزغ بيننا أي : أفسد. وقال غيره : النزغ الإغراء إِنَّ الشيطان كَانَ للإنسان عَدُوّا مُبِينًا أي : متظاهراً بالعداوة مكاشفاً بها، وهو تعليل لما قبله، وقد تقدّم مثل هذا في البقرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ورفاتا قال : غباراً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ورفاتا قال : تراباً، وفي قوله : قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً قال : ما شئتم فكونوا، فسيعيدكم الله كما كنتم. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عمر في قوله : أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ قال : الموت، لو كنتم موتاً لأحييتكم. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير، والحاكم عن ابن عباس مثله. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن مثله أيضاً. وأخرج عبد الله بن أحمد، وابن جرير، وابن المنذر عن سعيد بن جبير نحوه، وزاد قال : فكونوا الموت إن استطعتم فإن الموت سيموت. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤوسِهِمُ قال : سيحركونها استهزاءً. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : وَيَقُولُونَ متى هُوَ قال : الإعادة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ قال : بأمره. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : يخرجون من قبورهم وهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ قال : بمعرفته وطاعته وَتَظُنُّونَ إِن لبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً أي : في الدنيا، تحاقرت الدنيا في أنفسهم، وقلّت حين عاينوا يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين في قوله : وَقُل لعِبَادِي يَقُولُوا التي هِي أَحْسَنُ قال : لا إله إلاّ الله. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : يعفو عن السيئة. وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : يقول له يرحمك الله، يغفر الله لك. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : نزغ الشيطان : تحريشه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَآتَيْنَا دَاوُودُ زَبُوراً قال : كنا نحدّث أنه دعاء علمه داود، وتحميد وتمجيد لله عزّ وجلّ ليس فيه حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : الزبور : ثناء على الله ودعاء وتسبيح. قلت : الأمر كما قاله قتادة والربيع، فإنا وقفنا على الزبور فوجدناه خطباً يخطبها داود عليه السلام، ويخاطب بها ربه سبحانه عند دخوله الكنيسة، وجملته مائة وخمسون خطبة، كل خطبة تسمى مزموراً بفتح الميم الأولى وسكون الزاي وضم الميم الثانية وآخره راء، ففي بعض هذه الخطب يشكو داود [ إلى ] ربه من أعدائه ويستنصره عليهم، وفي بعضها يحمد الله ويمجده ويثني عليه بسبب ما وقع من النصر عليهم والغلبة لهم، وكان عند الخطبة يضرب بالقيثارة، وهي آلة من آلات الملاهي. وقد ذكر السيوطي في الدرّ المنثور ها هنا روايات عن جماعة من السلف يذكرون ألفاظاً وقفوا عليها في الزبور ليس لها كثير فائدة، فقد أغنى عنها وعن غيرها ما اشتمل عليه القرآن من المواعظ والزواجر.