ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

قَوْله تَعَالَى: وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كذب بهَا الْأَولونَ الْآيَة. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يجوز أَلا يُرْسل الله الْآيَات لِأَن الْأَوَّلين كذبُوا بهَا؟ وَمَا وَجه الإمتناع عَن إرْسَال الْآيَات بتكذيب الْأَوَّلين؟ وَالسُّؤَال مَعْرُوف، وَهُوَ مُشكل. وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن " إِلَّا " مَحْذُوف، وَمثله قَول الشَّاعِر:

(وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ لعَمْرو أَبِيك إِلَّا الفرقدان)
وَمَعْنَاهُ: وَمَا منعنَا من إرْسَال الْآيَات وَإِن كذب بهَا الْأَولونَ، يَعْنِي: أَن تَكْذِيب الْأَوَّلين لَا يمنعنا من إرْسَال الْآيَات.
وَالْجَوَاب الثَّانِي - وَهُوَ الْمَعْرُوف - وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ الَّتِي اقترحها الْكفَّار، فَإِنَّهُ قَالُوا للنَّبِي: اجْعَل لنا الصَّفَا ذَهَبا، أَو بعد عَنَّا هَذِه الْجبَال لنزرع الْأَرَاضِي.
وَقَوله: إِلَّا أَن كذب بهَا الْأَولونَ معنى الِاسْتِثْنَاء فِي إهلاك الْأَوَّلين حِين كذبُوا بِالْآيَاتِ المقترحة، وَقد حكمنَا أَن هَذِه الْأمة ممهلة فِي الْعَذَاب، قَالَ الله تَعَالَى: بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر وتلخيص الْجَواب: أَن الْأَوَّلين اقترحوا الْآيَات فَلَمَّا أعْطوا كذبوها فأهلكوا، فَلَو أعطينا هَؤُلَاءِ الْآيَات المقترحة وكذبوا بهَا عاجلناهم بِالْعَذَابِ، وَقد حكمنَا بإمهالهم، وَالدَّلِيل على صِحَة هَذَا الْجَواب أَنه قَالَ: وآتينا ثَمُود النَّاقة مبصرة أَي: آيَة نيرة مضيئة، أَو آيَة يبصر بهَا الْحق، وَقَوله: فظلموا بهَا أَي: كذبُوا بهَا، فعوجلوا بالعقوبة. فَهَذَا هُوَ المُرَاد، وَإِن كَانَ غير مَذْكُور.
وَقَوله: وَمَا نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا تخويفا أَي: تحذيرا.

صفحة رقم 253

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية