قوله : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ( ٥٩ ) أن القوم كانوا إذا سألوا نبيهم الآية فجاءتهم الآية لم يؤمنوا فيهلكهم الله وهو قوله : بل قالوا ١ يعني مشركي العرب للنبي فليأتنا بآية كما أرسل الأولون( ٥ ) قال الله : ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون ( ٦ )٢. أي لا يؤمنون لو جاءتهم آية. وقد أخر الله عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى.
قال : وما منعنا أن نرسل بالآيات ( ٥٩ ) إلى قومك يا محمد، وذلك أنهم سألوا الآيات قال : إلا أن كذب بها الأولون ( ٥٩ ) وكنا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم، فلذلك لم نرسل إليهم بالآيات لأن آخر كفار هذه الأمة [ ١٠ ب ] أخروا إلى النفخة. /
سعيد عن قتادة قال : قال أهل مكة لنبي الله : إن كان ما تقول حقا وسرّك أن نؤمن فحوّل لنا الصفا ذهبا. فأتاه جبريل فقال : إذا شئت كان الذي سألك قومك ولكن إن هم لم يؤمنوا لم يناظروا، وإن شئت استأنيت بقومك قال : لا بل أستأني بقومي، فأنزل الله : وآياتنا ثمود الناقة مبصرة ٣ أي ببينة وأنزل : ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون ٤. وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( ٥٩ ).
سفيان عن سلمة بن كهيل عن عمران عن ابن عباس قال : قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا، فإن أصبح لنا ذهبا اتبعناك. قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم. فدعا ربه، فجاء جبريل فقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول : إن شئت أصبح لك الصفا ذهبا فمن كفر بعد منهم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. وإن شئت فتحت لهم باب الرحمة والتوبة.
فقال : بل باب الرحمة والتوبة.
قوله : وآتينا ثمود الناقة مبصرة ( ٥٩ ) أي بينة. وقال مجاهد : آية٥. فظلموا بها ( ٥٩ ) أي فجحدوا بها أنها ليست من الله. تفسير السدي. قال يحيى : وظلموا أنفسهم بعقرها. وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( ٥٩ ) نخوفهم بالآية فنخبرهم أنهم إن لم يؤمنوا عذبهم.
٢ - الأنبياء، ٥-٦ مع حذف في بداية الآية: ٥..
٣ - الإسراء، ٥٩..
٤ - الأنبياء، ٦. انظر التفسير ص: ٢٩٩..
٥ - تفسير مجاهد ١/٣٦٤..
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني