ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

٣٠٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : المني ليس بنجس١، لأن الله جل ثناؤه أكرم من أن يبتدئ خلق من كرَّمهم، وجعل منهم النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأهل جنته، من نجس، فإنه يقول : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وقال جل ثناؤه : خَلَقَ اَلاِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ ٢، أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ ٣. ولو لم يكن في هذا خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكان ينبغي أن تكون العقول تعلم : أنَّ الله لا يبتدئ خلق من كرمه وأسكنه جنته من نجس. فكيف مع ما فيه من الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يصلي في الثوب قد أصابه المني فلا يغسله، إنما يمسح رطباً، أو يحث يابسا. على معنى التنظيف، مع أن هذا قول : سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وعائشة، وغيرهم رضي الله عنهم٤. ( أحكام الشافعي : ١/٨٢-٨٣. )

١ - قال الشافعي في الأم ١/٥٥: كل ما خرج من ذكر، من رطوبة بول، أو مذي، أو بول، أو ما لا يعرف أو يعرف، فهو نجس كله، ما خلا المني. والمني الثخين الذي يكون منه الولد الذي يكون له رائحة كرائحة الطلع، ليس لشيء من ذكر رائحة طيبة غيره..
٢ - النحل: ٤..
٣ - المرسلات: ٢٠..
٤ - أخرج مسلم في الطهارة (٢) باب: حكم المني (٣٢)(ر٢٨٨) عن عقلمة والأسود: أن رجلا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه. فقالت عائشة: إنما كان يجزيك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه.
وأخرجه أصحاب السنن كلهم في الطهارة بألفاظ مختلفة.
قال الخطابي: وفي هذا دليل على أن المني طاهر، ولو كان عينه نجسا لكان لا يطهر الثوب بفركه إذا يبس كالعذرة إذا يبست لم تطهر بالفرك. وممن كان يرى فرك المني ولا يأمر بغسله سعد بن أبي وقاص. وقال ابن عباس: امسحه عنك بإذخرة (حشيش طيب الريح) أو خرقة، ولا تغسله إن شئت، إنما هو كالبزاق أو المخاط، وكذلك قال عطاء. وقال الشافعي: المني طاهر، وقال أحمد: يجزيه أن يعركه. ن سنن أبي داود: ١/١٨٦..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير