ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرة ممن خلقنا تفضيلا .
٦٤٢- فكان من أعظم ما شرفه به وكرمه العقل الذي تنبه به على البهجة وألحقه بسببه بعالم الملائكة، حتى تأهل به لمعرفة بارئه ومبدعه بالنظر في مخلوقاته واستدلاله على معرفة صفاته بما أودعه في نفسه من حكمة وأمانة، قال الله العظيم : وفي أنفسكم أفلا تبصرون ١. [ الحكمة في مخلوقات الله عز وجل ضمن المجموعة رقم ١ ص : ٤٢ ].
٦٤٣ لا كرامة ولا مكرمة إلا وهي صادرة منه سبحانه.. والكرامة فائضة منه على خلقه، وضنون٢ إكرامه خلقه لا تكاد تنحصر وتتناهى، وعليه دل قوله : ولقد كرمنا بني آدم .
وهذه الكرامة للمؤمنين خاصة، لأن علامة النطق الإيمان، ومن لم يختص شرف النطق لم ينل كرامة الله تعالى، لأنه قال : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ٣. [ المعارف العقلية : ٣٨ ].
٢ - الضن : الشيء النفيس. ن اللسان (ضنن)..
٣ - ق : ٣٧.
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي