ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

تفسير المفردات : وحملته على فرس : أي أعطيته إياها ليركبها.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر في الآية السالفة أنه هو الحافظ الكالئ للعبد المؤمن من غواية إبليس، وأنه لا يستطيع أن يمسه بسوء – قفى على ذلك بذكر بعض نعمه تعالى على الإنسان التي كان يجب عليه أن يقابلها بالشكران لا بالكفران، وهو الذي يرى دلائل قدرته في البر والبحر، فهو الذي يزجي له الفلك في البحر لتنقل له أرزاقه وأقواته من بعيد المسافات، لكنه مع هذا هو كفور للنعمة إذا مسه الضر دعا ربه، وإذا أمن أعرض عنه وعبد الأصنام والأوثان، فهل يأمن أن يخسف به الأرض، أو يرسل عليه حاصبا من الريح في البر، أو قاصفا من الريح في البحر فيغرقه بكفره، وهل نسي أنه ضلّه على جميع الخلق، وبسط له الرزق، أفلا يفرده بالعبادة ويخبت له كفاء تلك النعم ظاهرة عليه ؟.
ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا أي ولقد كرمنا بني آدم بحسن الصورة واعتدال القامة والعقل، فاهتدى إلى الصناعات ومعرفة اللغات، وحسن التفكير في وسائل المعاش، والتسلط على ما في الأرض، وتسخير ما في العالم العلوي والسفلي، وحملناهم على الدواب والقطر والطائرات والمطاود ( واحدها منطاد ) والسفن، ورزقناهم من الأغذية النباتية والحيوانية، وفضلناهم على كثير من الخلق بالغلبة والشرف والكرامة، فعليهم ألا يشركوا بربهم شيئا، ويرفضوا ما هم عليه من عبادة غيره من الأصنام والأوثان.
والمراد بالكثير من عدا الملائكة عليهم السلام.
والخلاصة : إن في الآية حثا للإنسان على الشكر، وألا يشرك بربه أحدا، لأنه سخر له ما في البر والبحر، وكلأه بحسن رعايته، وهداه إلى صنعة الفلك لتجري في البحر، ورزقه من الطيبات، وفضله على كثير من المخلوقات.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير