وَيَسْأَلُونَكَ أي : اليهود والأحاديث الواردة في نزول هذه الآية مشعرة بأنها نزلت في المدينة والأصح أن السورة كلها مكية فأجيب بأنه نزلت مرتين، أو أنه نزل في المدينة عليه وحي بأن يجيبهم عما سألوا بالآية المتقدم إنزالها عليه في مكة، وما ذكره الإمام أحمد يدل على أنها مكية فإنه نقل عن ابن عباس أن قريشا قالت لليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا : سلوه عن الروح فسألوه فنزلت، عَنِ الرُّوحِ : روح بني آدم أو جبريل أو ملك عظيم، قُلِ الرُّوحُ١ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، مما استأثر بعلمه، وَمَا أُوتِيتُم٢ مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ، لي : ما اطلعتم من علمه إلا على القليل يعني في جنب علم الله قليل وأمر الروح مما لم يطلعكم الله عليه، وقد روي أن اليهود قالوا : تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام " ( لقمان : ٢٧ ) الآية.
٢ الخطاب عام دل على ذلك حديث صريح / ١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين