ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

فى اناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل المريض وجهه عوفى بإذن الله فاذا شرب من هذا الماء من يجد فى قلبه تقلبا او شكا او رجيفا او خفقانا يسكن بإذن الله وزال عنه ألمه وإذا كتبت بمسك فى اناء زجاج ومحيت بماء ورد وشرب ذلك الماء البليد الذي لا يحفظ يشربه سبعة ايام زالت بلادته وحفظ ما يسمع فعلى العاقل ان يتمسك بالقرآن ويداوى به مرضه وقد ورد (القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم اما داؤكم فذنوبكم واما دواؤكم فالاستغفار) فلابد من معرفة المرض اولا فانه مادام لم يعرف نوعه لا تتيسر المعالجة واهل القرآن هم الذين يعرفون ذلك فالسلوك بالوسيلة اولى وَإِذا أَنْعَمْنا [و چون انعام كنيم ما] عَلَى الْإِنْسانِ بالصحة والسعة أَعْرَضَ [روى بگرداند از شكرها] وَنَأى بِجانِبِهِ [وبنفس خود دور شود وكرانه كيرد يعنى تكبر وتعظم نمايد واز طريق حق بر طرف كردد] فهو كناية عن الاستكبار والتعظم لان نأى الجانب وتحويل الوجه من ديدن المستكبرين يقال نأيته وعنه بعدت وكذاناء وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ من فقر او مرض او نازلة من النوازل وفى اسناد المساس الى الشر بعد اسناد الانعام الى ضمير الجلالة إيذان بان الخير مراد بالذات والشر ليس كذلك كانَ يَؤُساً شديد اليأس من روح الله وفضله وهذا وصف للجنس باعتبار بعض افراده ممن هو على هذه الصفة ولا ينافيه قوله تعالى وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ونظائره فان ذلك شأن بعض منهم قُلْ كُلٌّ من المؤمنين والكافرين يَعْمَلُ عمله عَلى شاكِلَتِهِ طريقته التي تشاكل حاله فى الهدى والضلالة: يعنى [هر كس آن كند كه از وسزد] هر كسى آن كند كز وشايد من قولهم طريق ذو شواكل وهى الطرق التي تشعب منه قال فى القاموس الشاكلة الشكل والناحية والنية والطريقة والمذهب فَرَبُّكُمْ الذي برأكم على هذه الطبائع المختلفة أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا اسدّ طريقا وأبين منها جا اى يعلم المهتدى والضال فيجازى كلا بعمله وفى الآية اشارة الى ان الأعمال دلائل الأحوال: وفى المثنوى

در زمين كر نيشكر ور خود نيست ترجمان هر زمين نبت ويست
فمن وجد نفسه فى خير وطاعة وشكر فليحمد الله تعالى كثيرا ومن وجدها فى شر وفسق وكفران ويأس فليرجع قبل ان يخرج الأمر من يده- روى- ان ملكا صاحب زينة واسع المملكة كثير الخزينة اتخذ ضيافة وجمع أمراءه واحضر ألوان الاطعمة والاشربة فلما أرادوا التناول إذا طرق رجل حلقة الباب بحيث تزلزل السرير فقال له الغلمان ما هذا الحرص وسوء الأدب ايها الفقير اصبر حتى نأكل ونطعمك فقال مالى حاجة الى طعامكم وانما أريد الملك فقالوا مالك وللملك فطرق ثانيا أشد من الاول فقصدوا اليه بالسلاح فصاح صيحة وقال مكانكم انا ملك الموت جئت اقبض روح ملك دار الفناء فبطلت حواسهم وقواهم عن الحركة فاستمهل الملك فابى فتأسف وقال لعن الله المال فانه غرنى فاليوم خرجت صفر اليد وبقي نفعه للاعداء وحسابه وعذابه علىّ فانطق الله المال فقال لا تلعننى بل العن نفسك فانى كنت مسحرا لك وكنت مختارا فالآن لم تترك الظلم لا عتيادك حتى تسب البريء والمذنب أنت

صفحة رقم 195

ففى هذه الحكاية امور. الاول ان الله تعالى أنعم على هذا الملك بالملك بالملك والمال والجاه والجلال فاعرض عن شكرها ولم يقيدها به: سعدى

خردمند طبعان منت شناس بدوزند نعمت بميخ سپاس
. والثاني انه مسه الموت فكان يؤسا من فضل الله حيث اشتغل باللعن والسب بدل التوبة والتوجه الى الله تعالى والله تعالى يقبل توبة عبده ما لم يغرغر: سعدى
طريقى بدست آر وصلحى بجوى شفيعى برانگيز وعذرى بكوى
كه يكلحظه صورت نبندد أمان چون پيمانه پر شد بدور زمان
. والثالث انه عمل على شاكلته فجوزى الشر إذ لم يكن له استعداد لغيره وَيَسْئَلُونَكَ [آورده اند كه كفار عرب نضر بن حارث وابى بن خلف وعقبة بن ابى معيط را بمدينه فرستادند تا از يهود يثرب استفسار حال حضرت پيغمبر عليه السلام نمايند چون با ايشان ملاقات كرده احوال باز كفتند يهود متعجب شد كفتند اى صناديد عرب ما دانسته ايم كه زمان ظهور پيغمبرى نزديكست واز سخنان شما رائحة احوال آن نبى استشمام ميتوان كرد شما بجهت آزمايش از و پرسيد كه طواف مشرق ومغرب كه كرده واحوال جوانان كه در زمان پيشين كم شدند چكونه است وروح چيست اگر هر سه سؤال را جواب دهد يا هيچ كدام را جواب ندهد بدانيد كه او پيغمبر نيست واگر دو را جواب دهد واز روح هيچ نكويد پيغمبر است ايشان بمكة آمده مجلس ساختند واز ان حضرت سؤال كردند آن دو سؤال را جواب داد ودر قصه روح اين آيت نازل شد] وَيَسْئَلُونَكَ اى اليهود عَنِ الرُّوحِ الذي هو روح البدن الإنساني ومبدأ حياته سألوه عن حقيقته فاجيبوا بقوله قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي اى من جنس ما استأثر الله بعلمه من الاسرار الخفية التي لا يكاد يحوم حولها عقول البشر فالامر واحد الأمور بمعنى الشأن والاضافة للاختصاص العلمي لا الا يجادى لاشتراك الكل فيه كذا فى الإرشاد وقال البيضاوي من الإبداعيات الكائنة بكن من غير مادة وتولد من اصل كاعضاء جسده انتهى اعلم ان ما تعلق به الإيجاد ودخل تحت الوجود فاما ان يكون حصوله ووجوده لا من مادة ولا فى مدة فهو المبدعات كالمجردات فهى موجودة من كل وجه بالفعل وليس لها حالة منتظرة الوجود وهى مظاهر للاسماء التي بحركة بعضها يتقدر الزمان واما من مادة وفى مدة فهى المسميات بالمحدثات وهى العناصر والمركبات منها واما فى مدة لا من مادة فقيل لا وجود لهذا القسم لان كل ما يتحصل فى مدة لا بد وان يكون من مادة الا على قول من ذهب بحدوث النفس الناطقة عند حدوث البدن وهذه الاقسام الباقية مظاهر الأسماء المتغيرة الاحكام على الوجه الذي اطلع عليه اهل الله ذكره دواود القيصري قدس سره قال حضرت شيخى وسندى روح الله روحه الظاهر فى شرح تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الخلق عالم العين والكون والحدوث روحا وجسما والأمر عالم العلم والا له والوجوب وعالم الخلق تابع لعالم الأمر إذ هو أصله ومبدأه قل الروح من امر ربى انتهى وسيجيئ غير هذا وَما أُوتِيتُمْ ايها المؤمنون والكافرون كما فى تفسير الكواشي مِنَ الْعِلْمِ

صفحة رقم 196

إِلَّا قَلِيلًا
لا يمكن تعلقه بامثال ذلك اى الا علما قليلا تستفيدونه من طرق الحواس فان اكتساب العقل للمعارف النظرية انما هو من الضروريات المستفادة من احساس الجزئيات ولذلك قيل من فقد حسا فقد علما ولعل اكثر الأشياء لا يدركه الحس ولا شيأ من احوال المعرفة لذاته وهو اشارة الى ان الروح مما لم يمكن معرفة ذاته الا بعوارض تميزه عما يلتبس به قال فى بحر العلوم الخطاب فى وَما أُوتِيتُمْ عام ويؤيده ما روى ان رسول الله ﷺ لما قال لهم ذلك قالوا أنحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه فقال (بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم الا قليلا) فقالوا ما اعجب شأنك ساعة تقول ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا وساعة تقول هذا فنزلت وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ وما قالوه باطل مردود فان علم الحادث فى جنب علم القديم قليل إذ علم العباد متناه وعلم الله لا نهاية له والمتناهي بالنسبة الى غير المتناهي كقطرة بالاضافة الى بحر عظيم لا غاية له قال بعض الكبار علم الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة أبحر وعلم الأنبياء من علم نبينا محمد عليه السلام بهذه المثابة وعلم نبينا من علم الحق سبحانه بهذه المنزلة فالعلم الذي أوتيه العباد وان كان كثيرا فى نفسه لكنه قليل بالنسبة الى علم الحق تعالى [شيخ ابو مدين مغربى قدس سره فرمود كه اين اندكى كه خداى تعالى داده است از علم نه از ان
ماست بلكه عاريتست نزديك ما وبسيارى آن برسيده ايم پس على الدوام جاهلانيم وجاهل را دعوى دانش نرسد] قال المولى الجامى

سبحانك لا علم لنا الا ما علمت وألهمت لنا إلهاما
قال فى الكواشي اختلفوا فى الروح وماهيته ولم يأت أحد منهم على دعواه بدليل قطعى غير انه شىء بمفارقته يموت الإنسان وبملازمته له يبقى انتهى يقول الفقير الروح سلطانى وحيوانى والاول من عالم الأمر ويقال له المفارق ايضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا يفنى بخراب هذا البدن وانما يفنى تصرفه فى أعضاء البدن ومحل تعينه هو القلب الصنوبري والقلب من عالم الملكوت والثاني من عالم الخلق ويقال له القلب والعقل والنفس ايضا وهو سار فى جميع أعضاء البدن الا ان سلطانه قوى فى الدم فهو أقوى مظاهره ومحل تعينه هو الدماغ وهو انما حدث بعد تعلق الروح السلطاني بهذا الهيكل المحسوس فهو من انعكاس أنوار الروح السلطاني وهو مبدأ الافعال والحركات فان الحياة امر مغيب مستور فى الحي لا يعلم الا بآثاره كالحس والحركة والعلم والارادة وغيرها ولولا هذا الروح ما صدر من الإنسان ما صدر من الآثار المختلفة لانه بمنزلة الصفة من الذات فكما ان الافعال الالهية تبتنى على اجتماع الذات بالصفة كذلك الافعال الانسانية تتفرع من اجتماع الروح السلطاني بالروح الحيواني وكما ان الصفات الالهية الكمالية كانت فى باطن غيب الذات الاحدية قبل وجود هذه الافعال والآثار كذلك هذا الروح الحيواني كان بالقوة فى باطن الروح السلطاني قبل تعلقه بهذا البدن فاذا عرفت هذا وقفت على معنى قوله عليه السلام (اولياء الله لا يموتون بل ينقلون من دار الى دار) لان الانتقال كالانسلاخ حال الفناء التام وللروح خمسة احوال. حالة العدم قال الله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ الآية. وحالة الوجود فى عالم الأرواح قال الله تعالى (خلقت الأرواح

صفحة رقم 197

قبل الأجساد بألفي سنة). وحالة التعلق قال وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي. وحالة المفارقة قال كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ. وحالة الاعادة قال سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى. اما فائدة حالة العدم فلحصول المعرفة بحدوث نفسه وقدم صانعه. واما فائدة حالة الوجود فى عالم الأرواح فلمعرفة الله بالصفات الذاتية من القادرية والحياتية والعالمية والموجودية والسميعية والبصيرية والمتكلمية والمريدية. واما فائدة تعلقه بالجسد فلا كتساب كمال المعرفة فى عالم الغيب والشهادة من الجزئيات والكليات. واما فائدة نفخ الروح فى البدن فلحصول المعرفة بالصفات الفعلية من الرزاقية والتوابية والغفارية والرحمانية والرحيمية والمنعمية والمحسنية والوهابية. واما فائدة حالة المفارقة فلدفع الخبائث التي حصلت للروح بصحبة الأجسام ولشرب الذوق فى مقام العندية. واما فائدة حالة الاعادة فلحصول التنعمات الاخروية وفى التأويلات النجمية ان الله تعالى خلق العوالم الكثيرة ففى بعض الروايات خلق ثلاثمائة وستين الف عالم ولكنه جعلها محصورة فى عالمين اثنين وهما الخلق والأمر كما قال تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فعبر عن عالم الدنيا وما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهى السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق وعبر عن عالم الآخرة وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهى العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر فعالم الأمر هو الاوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار ويسمى عالم الأمر امرا لانه أوجده بامر كن من لا شىء بلا واسطة شىء كقوله خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ولما كان امره قديما فما كوّن بالأمر القديم وان كان حادثا كان باقيا وسمى عالم الخلق خلقا لانه أوجده بالوسائط من شىء كقوله وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فلما ان الوسائط كانت مخلوقة من شىء مخلوق سماه خلقا خلقه الله للفناء فتبين ان قوله قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي انما هو لتعريف الروح معناه انه من عالم الأمر والبقاء لامن عالم الخلق والفناء وانه ليس للاستبهام كما ظن جماعة ان الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا ان النبي عليه السلام لم يكن عالما به جل منصب حبيب الله عن ان يكون جاهلا بالروح مع انه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
احسبوا
ان علم الروح مما لم يكن يعلمه الم يخبر ان الله علمه ما لم يكن يعلم فاما سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا للوحى حين سألته اليهود فقد كان لغموض يرى فى معنى الجواب ودقة لا تفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة قلوبهم وفساد عقائدهم فانه وما يعقلها الا العالمون وهم ارباب السلوك والسائرون الى الله فانهم لما عبروا عن النفس وصفاتها ووصلوا الى حريم القلب عرفوا النفس بنور القلب ولما عبروا بالسر عن القلب وصفاته ووصلوا الى مقام السر عرفوا بعلم السر القلب وإذا عبروا عن السر ووصلوا الى عالم الروح عرفوا بنور الروح السر وإذا عبروا عن عالم الروح ووصلوا الى منزل الخفي عرفوا بشواهد الحق الروح وإذا عبروا عن منزل الخفي ووصلوا الى ساحل بحر الحقيقة عرفوا بانوار صفات مشاهدات الجميل الخفي وإذا فنوا بسطوات تجلى صفات الجلال عن انانية الوجود ووصلوا الى لجة

صفحة رقم 198

بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى وإذا استغرقوا فى بحر الهوية وابقوا ببقاء الالوهية عرفوا الله بالله فاذا كان هذا حال الولي فكيف حال من يقول علمت ما كان وما سيكون واعلم ان الروح الإنساني وهو أول شىء تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ربانية من عالم الأمر وعالم الأمر هو الملكوت الذي خلق من لا شىء وعالم الخلق هو الملك الذي خلق من شىء كقوله تعالى أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وما خلق الله من شىء والعالم عالمان يعبر عنهما بالدنيا والآخرة والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى والخلق والأمر والظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون وباطنه فثبت بالآية ان الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شىء إذ ما عداه من الملك خلق من شىء واما قوله ﷺ (أول ما خلق الله جوهرة. وأول ما خلق الله روحى. وأول ما خلق الله العقل. وأول ما خلق الله القلم) وقول بعض الكبراء من الائمة ان أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبى يسمى العقل وهو صاحب القلم وتسميته قلما كتسمية صاحب السيف سيفا كما قيل لخالد بن وليد رضى الله عنه سيف الله وهو أول لقب فى الإسلام وقول الله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا وقد جاء فى الخبر (ان الروح ملك يقوم صفا) فلا يبعد ان يكون هذا الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات هو الروح النبوي فان المخلوق الاول مسمى واحد وله اسماء مختلفة فبحسب كل صفة فيه سمى باسم آخر ولا ريب ان اصل الكون كان النبي عليه السلام لقوله (لولاك لما خلقت الكون) فهو اولى ان يكون أصلا وما سواه اولى ان يكون تبعا له لانه كان بالروح بذر شجرة الموجودات فلما بلغ أشده وبلغ أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهى سدرة المنتهى فكما ان الثمرة تخرج من فرع الشجرة كان خروجه الى قاب قوسين او ادنى ولهذا قال (نحن الآخرون السابقون) يعنى الآخرون بالخروج كالثمرة والسابقون بالخلق كالبذر فيلزم من ذلك ان يكون روحه ﷺ أول شىء تعلقت به القدرة وان يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة فباعتبار انه كان درة صدف الموجودات سمى درة وجوهرة كما جاء فى الخبر (أول ما خلق الله جوهرة) وفى رواية (درة فنظر إليها فذابت فخلق منها كذا وكذا) وباعتبار نورانيته سمى نورا وباعتبار وفور عقله سمى عقلا وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمى ملكا وباعتبار انه صاحب القلم سمى قلما وكيف يظن به عليه السلام انه لم يكن عارفا بالروح والروح هو نفسه وقد قال (من عرف نفسه فقد عرف ربه) والأرواح كلها خلقت من روح النبي ﷺ وان روحها اصل الأرواح ولهذا سمى اميا اى انه أم الأرواح فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر كان النبي عليه السلام أبا الأرواح وأمها كما كان آدم أبا وحوا أمها وذلك ان الله تعالى لما خلق روح النبي عليه السلام كان الله ولم يكن معه شىء الا روحه وما كان شىء آخر حتى ينسب روحه اليه او يضاف اليه غير الله فلما كان روحه أول باكورة أثمرها
الله تعالى بايجاده من شجرة الوجود وأول شىء تعلقت به القدرة شرفه بتشريف إضافته الى نفسه تعالى فسماه روحى كما سمى أول بيت من بيوت

صفحة رقم 199

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية