قوله تعالى : إِلاَّ رَحْمَةً : قيل : استثناء متصل ؛ لأنها تندرج في قوله " وَكِيلاً " والمعنى : إلاَّ أن يرحمك ربُّك ؛ فيردَّه عليك. وقيل : إنه استثناء منقطع، فتتقدر ب " لَكِنْ " عند البصريين، و " بَلْ " عند الكوفيين.
والمعنى : إلا رحمة من ربِّك ؛ إذ كل رحمة من ربِّك تركته غير مذهوب به، أي : لكن لا يشاء ذلك رحمة من ربِّك، وهذا امتنانٌ من الله ؛ وهو نوعان :
الأول : تسهيل ذلك العلم عليه.
والثاني : إبقاء حفظه عليه.
قوله " مِنْ ربِّكَ " يجوز أن يتعلق ب " رَحْمةً " وأن يتعلق بمحذوفٍ، صفة لها.
ثم قال : إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً .
بسبب إبقاء العلم والقرآنِ عليك، وقيل : بسببِ أنَّه جعلك سيِّد ولد آدم، وختم بك النَّبيِّين، وأعطاك المقَام المحمود، فلما كان كذلك، لا جرم أنعم عليك بإبقاء العلم والقرآن عليك.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود