ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

قلت : قال ابن جزي : هذه الآية متصلة المعنى بقوله : وما أُوتيتم من العلم إلا قليلاً أي : في قدرتنا أن نذهب بالذي أوحينا إليك، فلا يبقى عندكم شيء من العلم. هـ. إلا رحمة : يحتمل أن يكون متصلاً، أي : لا تجد من يتوكل برده إلا رحمة ربك. أو منقطعًا، أي : لو شئنا لذهبنا بالقرآن، لكن رحمة من ربك تمسكه من الذهاب.
إلا رحمةً من ربك ؛ فإنها إن تأتك لعلها تسترده، أو : لكن رحمة من ربك أمسكته ؛ فلم يذهب. إِنَّ فضله كان عليك كبيرًا ، كإرْسالك للناس كافة، وإنزال الكتاب عليك، وإنعامه في حفظك، وغير ذلك مما لا يحصى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كما وقع التخويف بإذهاب خصوصية النبوة والرسالة، يقع التخويف بإذهاب خصوصية الولاية والمعرفة العيانية، فإن القلوب بيد الله، يُقلبها كيف يشاء. والخصوصية أمانة مودعة في القلوب، فإذا شاء رفعها رفَعها، ولذلك كان العارف لا يزول اضطراره. وما زالت الأكابر يخافون من السلب بعد العطاء، ويشدون أيديهم على الأدب ؛ لأن سوء الأدب هو سبب رفع الخصوصية، والعياذ بالله.
قال القشيري : سُنَّةُ الحقِّ مع خيار خواصه ؛ أن يُدِيم هم شهود افتقارهم إليه ؛ ليكونوا في جميع الأحوال مُنْقادين بجريانِ حُكْمِه، ثم قال : والمرادُ والمقصودُ : إدامة تَفَرُّدِ سِرِّ حبيبه به، دونَ غيره. هـ. وأما سلب الأولياء بعضهم لبعض فلا يكون في خصوصية المعرفة بعد التمكين، إذ لا مانع لما أعطى الكريم، وإنما يكون في خصوصية التصريف وسر الأسماء، إذا كان أحدهما متمكنًا فيه، وقابل من لم يتمكن، قد ينجذب إلى القوى بإذن الله، وقد يُزال منه إذا طغى به. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير