ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

(إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (٨٧)
(إِلَّا) الاستثناء فيها من النفي في الجملة الأخيرة من الآية السابقة [لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا] (١)، ويكون المعنى لَا تجد لك من يوكل باسترداده علينا إلا رحمة من ربك ويكون الاستثناء متصلا، أي أنه إن شاء سبحانه إذهابه
_________
(١) في هذا الموضع اضطراب في النسخة المطبوعة، ولعله خطأ مطبعي، والله أعلم.
والتصويب من مصحح النسخة الإلكترونية.

صفحة رقم 4448

لا يعود، إلا رحمة من اللَّه رب العالمبن بنبيه وبالناس لينتفعوا من شفائه وهدايته ورحمته ومواعظه، فهو القرآن العظيم، ويصح أن يكون الاستثناء منقطعا ويكون متعلقا بالآية السابقة كلها، ولكن (إلَّا) بمعنى (لككن) ويكون سياق الكلام فيما نعلم هكذا: " (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا) لكن رحمة من ربك الذي علمك ما لم تكن تعلم، وشفى صدرك واصطفاك، وهذه الرحمة قامت فلم يشأ أن يذهب به ".
ولقد ختم اللَّه تعالى الآية بقوله: (إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا) وإن فضل اللَّه تعالى على هذه الأمة ونبيها كان عميما بإنزال القرآن الكريم وبقائه حجة قائمة إلى يوم القيامة وبما اشتمل عليه من شفاء ورحمة وهداية، والضمير يعود إلى اللَّه، وقوله: (كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا) قدم (عَلَيْكَ) للاهتيام بمنزلة النبي - ﷺ - وفضل اللَّه تعالى عليه، وقد أكد سبحانه وتعالى فضله بـ (إنَّ) المؤكدة و (كان) الدالة على الاستمرار.
ولماذا أكد سبحانه وتعالى فضله في نزول القرآن على قلبه، وأن يكون معجزته الكبرى؛ الإجابة لأن المشركين حسبوا أن المعجزات. الحسية التي انقضت بانقضاء أزمانها مثل معجزات عيسى تدل على فضل هؤلاء الرسل، فبين سبحانه أن فضله عظيم على نبيه في أن اختصه بمعجزة القران الخالدة الباقية التي كانت هي المعجزة الكبرى وسجلت كل المعجزات السابقة، فلولا القرآن ما عرفتها الأجيال التالية.
ثم بين سبحانه أنه معجز للأجيال كلها إنسهم وجنهم، فقال:

صفحة رقم 4449

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية