ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

المعنى الإجمالي :
لو شاء الله لأذهب القرآن من الصدور والسطور، ومحاه من صدر الرسول ؛ ولكنه أبقاه في الصدور رحمة منه وفضلا، وفي هذا تحذير عظيم للهداة والعلماء، وهم غير معصومون من الفتنة، بأن يباعد بينهم وبين هدى الدين، بمظاهرتهم للرؤساء والعامة، وتركهم العمل به إتباعا لأهوائهم، واستبقاء لودهم، وحفظا لزعامتهم بين الناس.
ثم ذكر : أن القرآن وحي يوحى فلا يستطيع الجن والإنس أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض معينا، وقد اشتمل على الحكم والأحكام، والآداب التي يحتاج إليها البشر في معاشهم ومعادهم، وكثير من الناس جحدوا فضله عتوا وكبرا.
٨٧- إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا .
إلا رحمة من ربك أي : لكن رحمة من ربك تركه ولم يذهب به، وفي هذا امتنان من الله ببقاء القرآن.
قال الرازي : أنه تعالى امتن على جميع العلماء بنوعين من المنة، أحدهما : تسهيل ذلك العلم عليهم، ثانيهما : إبقاء حفظه.
إن فضله كان عليك كبيرا . إذ أرسلك للناس بشيرا ونذيرا، وأنزل عليك الكتاب، وأبقاه في حفظك ومصاحفك وفي حفظ أتباعك ومصاحفهم، وصيرك سيد ولد آدم وختم بك النبيين، وأعطاك المقام المحمود.
قال الزمخشري :
وهذا امتنان من الله تعالى ببقاء القرآن محفوظا، بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه. فعلى كل ذي علم ألا يغفل عن هاتين المنتين والقيام بشكرهما، وهما منة الله عليه بحفظه العلم ورسوخه في صدره، ومنته عليه في بقاء المحفوظ.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير