المعنى الجملي : بعد أن امتن سبحانه على نبيه بما أنزل عليه من الكتاب، وذكر أنه شفاء للناس، وأنه ثبته عليه حين كادوا يفتنونه عنه، ثم أردفه بمسألة الروح اعتراضا، لأن اليهود والمشركين اشتغلوا بها عن تدبر الكتاب والانتفاع به، وسألوا تعنتا عن شيء لم يأذن الله بالعلم به لعباده – امتن عليه ببقاء ذلك الكتاب وحذّره من فتنة الضالين، وإرجاف المرجفين، وهو المعصوم من الفتنة، فإنه لو شاء لأذهب ما بقلبه منه ولكن رحمة بالناس تركه في الصدور.
وفي هذا تحذير عظيم للهداة والعلماء وهو غير معصومين من الفتنة، بأن يباعد وبين هدي الدين بمظاهرتهم للرؤساء والعامة، وتركهم العمل به اتباعا لأهوائهم، واستبقاء لودهم، وحفظا لزعامتهم على الناس.
إلا رحمة من ربك أي ولكن رحمة من ربك تركه ولم يذهب به، وفي هذا امتنان من الله ببقاء القرآن. قال الرازي : إنه تعالى امتن على جميع العلماء بنوعين من المنة، أحدهما : تسهيل ذلك العلم عليهم. ثانيهما : إبقاء حفظه.
إن فضله كان عليك كبيرا إذ أرسلك للناس بشيرا ونذيرا، وأنزل عليك الكتاب، وأبقاه في حفظك ومصاحفك، وفي حفظ أتباعك ومصاحفهم، وصيّرك سيد ولد آدم، وختم بك النبيين، وأعطاك المقام المحمود.
تفسير المراغي
المراغي