وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء من دونه أَيْ: يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. ونحشرهم يَوْم الْقِيَامَة قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: نَسُوقَهُمْ بَعْدَ الْحِسَابِ إِلَى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عميا وبكما وصما أما (عميا) فَعَمُوا فِي النَّارِ حِينَ دَخَلُوهَا فَلَمْ يُبْصِرُوا فِيهَا شَيْئًا وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُضِيءُ لَهَبُهَا، و (بكما): خُرْسًا؛ انْقَطَعَ كَلَامُهُمْ حِينَ قَالَ: اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون و (صمًّا): أَذْهَبَ الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ بِسَمْعِهِمْ؛ فَلَا يسمعُونَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى:
صفحة رقم 41
وهم فِيهَا لَا يسمعُونَ. كلما خبت زدناهم سعيرا تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: كُلَّمَا طُفِئَتْ أُسْعِرَتْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: خَبَتِ النَّارُ تَخْبُو خَبْوًا؛ إِذَا سَكَنَ لَهَبُهَا، فَإِنْ سَكَنَ اللَّهَبُ وَلَمْ يُطْفَأِ الْجَمْرُ، قِيلَ: خَمَدَتْ تَخْمَدُ خُمُودًا، وَإِنْ طُفِئَتْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ: هَمَدَتْ تَهْمَدُ هُمُودًا.
وَقَوْلُهُ: (زدناهم سعيرا) أَي: نَارا تسعر تتلهب.
سُورَة الْإِسْرَاء من (آيَة ٩٩ آيَة ١٠٠).
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة