فأما قراءة أبي عمرو وابن كثير فإنه من: تخذ يتخذ مثل شرب يشرب.
قال: ابن سيرين: القرية التي أتوها " الآيلة " وهي أبعد الأرض من السماء.
قوله: قَالَ هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ.
أي قال: الخضر لموسى في الثالثة: هذا الذي قلت لي، يعني قول موسى له: لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [الكهف: ٧٧] أي سأخبرك بما تؤول إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها ولم تقدر أنت على ترك المسألة.
قال: له الخضر: أما السفينة وما فعلت فيها فإنها كانت لقوم مساكين يعملون في البحر، فاردت أن أخرقها لئلا يمضوا بها فيأخذها منهم الملك الذي أمامهم غصباً. " وراء " هنا بمعنى أمام كما قال: مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ [الجاثية: ١٠] أي من أمامهم. فإذا خلفوه أصلحوها بزفت فاستمتعوا بها، فذلك أصلح لهم من تركها سالمة.
وقيل معنى: " وراءهم " خلفهم على بابها. والمعنى أن الملك المغتصب خلفهم إذا رجعوا ليأخذ سفينتهم.
وقيل: اسم الملك المغتصب هدد بن بدد. وقيل: اسمه الجلندي بن المستكبر ابن الأرقم بن الأزد ملك غسان. كان يغصب الناس على سفنهم [إن] كانت صحيحة لا عيب فيها، فلما خرقها الخضر وعابها لم يعرض لها الملك الغاصب، ولم يضر بمن [كان] فيها بل نفع الخضر بفعله أصحابها إذ لو وصلوا بالسفينة صحيحة لغصبهم الملك إياها.
وقيل: إن السفينة إنما كانت في أيديهم يعملون فيها بالأجرة ولذلك سماهم مساكين.
وقيل: قوله فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ [لا] يدل على ملكها لهم كما أن قول النبي ﷺ " من باع عبداً له وله مال فماله للبائع " لا يدل على أن العبد يملك.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي