قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨).
[٧٨] فثم قَالَ الخضر هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ أي: لا أصحبك بعد هذا.
سَأُنَبِّئُكَ سوف أخبرك.
بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا وأنكرتَه عليّ، فقال له موسى: أخبرني بعلم ما لم أستطع عليه صبرًا قبل المفارقة.
...
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩).
[٧٩] فقال: مَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ لضعفاء، وكانوا عشرة إخوة: خمسة زَمْنى، وخمسة يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ مؤاجرة؛ طلبًا للتكسب فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا أجعلها ذات عيب وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ أي: قدامهم ملك كافر اسمه الجلندا يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا.
روي أن الخضر اعتذر إلى القوم، وذكر لهم شأن الملك الغاصب، ولم يكونوا يعلمون بخبره، وقال: أردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها، فإذا جاوزوا، أصلحوها فانتفعوا بها.
والغصب: هو الاستيلاء على مال الغير قهرًا بغير حق، وهو محرم بالاتفاق.
واختلفوا في الصلاة في المغصوب، فقال أحمد: لا تصح، ولا يسقط
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب