قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ؛ أي ثُم أتبعَ سبباً ثالثاً مما يبلغهُ قطراً من أقطارِ الأرض، وَقِيْلَ : أتْبَعَ سَبَباً : حتى إذا بلغَ طريقاً من المشرقِ نحو الرُّومِ، وحتى إذا بلغَ بين الجبلين الذين جعلوا الرَّدْمَ بينهما، وهما السدَّانِ.
قرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو :(السَّدَّيْنِ) بفتحِ السِّين، وقرأ الباقون بضمِّها، وهما لُغتان، وَجَدَ مِن دُونِهِمَا ؛ الجبلينِ، قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ؛ أي لا يكادون يفقهونَ قولَ غيرِهم، ولا يعرفون لُغة غيرهم.
قرأ حمزةُ والكسائيُ وخلف (يُفْقَهُونَ) بضمِّ الياء وكسر القاف، ومعناهُ : لا يكادون يفقهونَ أحداً قولاً. قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا :(لاَ يَفْقَهُونَ كَلاَمَ أحَدٍ، وَلاَ أحَدٌ يَفْهَمُ كَلاَمَهُمْ).
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني