ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦: واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا
وعندما أنهى كتاب الله الحديث عن إكرام زكرياء بولده يحيى عليهما السلام، رغما عن كون امرأته عاقرا، وكونه قد بلغ من الكبر عتيا، انتقل فورا إلى قصة مريم، وتبشير الله لها بميلاد عيسى عليه السلام، وكما جمع كتاب الله هنا في سياق واحد بين هاتين القصتين، لما بينهما من مناسبة ومشابهة، سلك نفس المسلك في سورة آل عمران وسورة الأنبياء، إذ جمع بينهما أيضا في نفس السياق. على أن قصة مريم أغرب من قصة زكرياء وأعجب، إذ ها هنا يتم الإخصاب والإنجاب في رحم امرأة عذراء لم يمسسها بشر، وتحدث كتاب الله عن هذه القصة حديثا ينفي عن مريم العذراء مزاعم اليهود الخبيثة، التي بلغت الغاية في اللؤم والتحقير، والقذف والتشهير، كما ينفي عن ابنها عيسى المسيح مزاعم النصارى الطائشة، التي بلغت الغاية في الغلو والإطراء، والتطوح مع الشهوات والأهواء، وإلى قصة مريم يشير قوله تعالى هنا خطابا لخاتم النبيين : واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً ،


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير