ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

(قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)
(أَنَّى) بمعنى كيف وهي للاستغراب لتأثرها بنظرية الأسباب التي كانت سائدة، ولأن هذا هو النظام الذي كانت تعرفه ويعرفه الناس، وموضع الاستغراب أن يكون لها غلام ولم يكن أحد من الرجال قد مسها، أي خالطها مخالطة جنسية بزاوج شرعي، أي أنها لم تزف إلى رجل في الحلال، ولم تك بغيا أي امرأة مبغية مقصودة من الرجال، بل كانت عفيفة نزيهة طاهرة، وبغي: قال بعض الصرفيين: إنها على وزن " فعول " دخلها الإعلال بأن اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالتسكين فَعُلَّتْ وأدغمت الياء، وعندي أنها على وزن " فعيلة " بمعنى مفعول، ولم تلحقها التاء، وذلك مثل قتيل وجريح، والمرأة المتفحشة يقال لها بغي لأنها تُبتغَى من الرجال ويطلبونها.

صفحة رقم 4623

فنفت لذلك السيدة البتول بذلك الزواج، وأن تكون قد زفت لبشر، وأنها لم تكن تبتغَى من الرجال، وهذا موضع استبعادها مأسورة بحكم الأسباب العادية، وقد سيطرت النظرية التي تفرض الأسباب والمسببات في كل الوجود.
وقد رد اللَّه سبحانه وتعالى قولها بأنه سبحانه أراد ذلك، وإرادته فوق الأسباب، ولذا قال تعالى:

صفحة رقم 4624

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية