قوله تعالى: أَرَاغِبٌ أَنتَ : يجوز فيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يكون «راغبٌ» مبتدأً لاعتمادِه على همزةِ الاستفهام، و «أنت» فاعلٌ سَدَّ مَسَدَّ الخبر. والثاني: أنه خبر مقدمٌ، و «أنت» مبتدأ مؤخر ورُجِّح الأولُ بوجهين،
صفحة رقم 605
أحدهما: أنه ليس فيه تقديمٌ ولا تأخير؛ إذ رتبهُ الفاعلِ التأخيرُ عن رافعِه. والثاني أنه لا يلزم فيه الفصلُ بين العاملِ ومعمولِه بما ليس معمولاً للعامل؛ وذلك لأنَّ عَنْ آلِهَتِي متعلقٌ ب «راغِبٌ»، فإذا جُعل «أنت» فاعلاً فقد فُصِل بما هو كالجزءِ من العامل، بخلافِ جَعْلِه خبراً فإنه أجنبي إذ ليس معمولاً ل «راغبٌ».
قوله: «مَلِيَّاً» في نصبه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه منصوبٌ على الظرفِ الزماني، أي: زمناً طويلاً، ومنه «المَلَوان» للَّيلِ والنهارِ، وَمَُِلاوةُ الدَّهْر بتثليث الميم قال:
| ٣٢٤ - ٠- فَعُسْنا بها من الشَّبابِ مَلاوةً | فالحجُّ آيات الرسولِ المحبِّبِ |
| ٣٢٤ - ١- فتصَدَّعَتْ صُمُّ الجِبالِ لمَوْتِه | وبَكَتْ عليه المُرْمِلاتُ مَلِيَّا |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط