الآية ٤٦ : وقوله تعالى : قال أراغب أنت عن آلهتي ولا شك أنه كان راغبا عن عبادة آلهتهم.
وقوله تعالى : لئن لم تنته لأرجمنك يحتمل وجوها.
أحدها : لئن لم تنته عن دينك الذي أنت عليه لأرجمنك أي لأَقْتُلَنَّكَ.
والثاني : لئن لم تنته عن دعائك إياي إلى دينك لأرجمنك أي لأطرُدَنَّكَ.
والثالث ] ١ : لئن لم تنته عن قذف آلهتنا وسبها وذكرها بسوء لأرجمنك أي لأشتمنك مكان شتمكَ وقذفكَ آلهتنا. فالرجم يشتمل على هذه الوجوه الثلاثة : القتل والطرد والشتم.
فإن كان على القتل فهو مقابل الدين، أي لئن لم تنته عن دينك لأقتلنك. وإن كان على الطرد مقابل الدعاء، أي لئن لم تنته عن دعائك إلى ما تدعو لأطردنك. وإن كان على الشتم فهو مقابل الشتم، أي لئن لم تنته عن شتمك آلهتنا لأشتمنك، والله أعلم.
وقوله تعالى : واهجرني مليا قال بعضهم : طويلا. وقال بعضهم : دهرا. فإن كان مليا أي بعيدا فهو على بعده منه، أي ابعد مني، وتباعد مني [ دارا ومقاما ] ٢ وإن كان على الدهر والطول فهو يُخرج [ على ألا ] ٣ تكلمني أبدا، والله أعلم.
٢ في الأصل و م: داره ومقامه..
٣ في الأصل و م: أي لا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم