ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

(قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦)
(أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ)، هذا استفهام إنكاري توبيخي من ذلك الأب المخبط وكان موضوع التوبيخ هو انصرافه عن آلهته وبعد عنها، وكأنَّه كان يجب أن يكون مثله منغمرا في ضلال، وهو بذلك يضرب صفحا عن كل ما قاله، ويقول بلسان الحال: سمعنا وعصينا وينقلب عليه بالتوبيخِ عن تركه له ولملة آبائه المشركين، وقد أكد التوبيخ بالتأكيد بالضمير بقول: (أَنت) وفي ذلك تأكيد التوبيخ استصغارا لشأنه، وما كان صغيرا، بل كان الكبير بإدراكه وبدعوته إلى الوحدانية، وهو يستنكر أن يرغب عن آلهته، ولم يتعرض لما يدعو إليه ويرغب فيه، وكأنه معرض عنه وعن أدلته وآياته.

صفحة رقم 4650

وقد أعقب التوبيخ بالتهديد، والإنذار الشديد، في عبارة فيها معنى القسم والتأكيد بمؤكداته (لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ) الرجم: الرمي بالرجام والحجارة واللام هي الموطئة للقسم واللام في (لأَرْجُمَنَّكَ) اللام التي تكون في جواب القسم، وقد أكد بنون التوكيد الثقيلة وهو تهديد بالقتل بأقسى أنواعه، فهو الضرب بالحجارة حتى يموت إن لم ينته عن هذه الدعوة التي أصابت إيمانه بالأوثان فخيبت رجاءه فيه، وإن كان أمرا غير محمود في نظره المنحرف الضال.
هذا إيعاد إن عاد، ثم حسم الأمر بقوله: (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) وقد تضمن التهديد التحذير، كأنه قال له فاحذرني ولذا عطف على الفعل الذي تضمنه التهديد بالرجم واهجرني مليا، فهي عطف على الفعل الذي تضمنه التهديد بالرجم.
(مَلِيًّا)، أي ملاوة من الزمن الطويل، ويدعوه أبوه إلى أن يهجره هجرا غير جميل، ولا يهتم بأمره ولا يجالسه ولا يقاربه، وهذه مبالغة في الاستنكار، وقد صم أذنيه عن الحق ولا يريد أن يسمعه.
وإنه إذ يعلن هذا النفور الجافي يعلن الابن البار الذي هو مَثَلٌ سامٍ كريم للأبناء يقول كما قال اللَّه تعالى عنه:

صفحة رقم 4651

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية