قال إبراهيم عليه السلام سلام عليك سلام توديع ومتاركة مقابلة للسيئة بالحسنة كما هو دأب الحليم في مقابلة السفيه كما قال الله تعالى : وإذا خاطبهم الجاهل قالوا سلاما ١ أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه سأستغفر لك ربي قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها، قال أكثر المفسرين : معناه أسأل الله تعالى لك أن يرزقك التوحيد والإسلام ويوفقك للتوبة فيغفر لك، فإن السؤال بالمغفرة للكافر لا يجوز إلا استدعاء بالتوفيق لما يوجب مغفرته وعندي ليس كذلك لما قال الله تعالى : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إلى قوله تعالى : إلا قول إبراهيم لأستغفرن لك ٢ فإنه صريح بأنه لا يجوز لإقتداء إبراهيم في الاستغفار للشرك مع أنه يجوز الدعاء للمشرك بالتوفيق، فالأولى أن يقال لأن ذلك كان قبل النهي عن الاستغفار للمشرك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب :( والله لأستغفرن لك ما ألم أنه عنه ) فنزلت : ما كان للنبي والذين معه أن يستغفروا للمشركين ٣ الآية وقد مر في سورة التوبة، وأيضا لو كان إبراهيم سأل الله تعالى أن يرزقه الإيمان لرزقه الله الإيمان فإن كل نبي يجاب لكنه لما لم يكن إيمانه مقدرا لم يسأل إبراهيم ذلك والله أعلم كان بي حفيا أي بليغا في البر والألطاف، قال الكلبي عالما يستجيب لي إذا دعوته، قال مجاهد عودني الإجابة لدعائي
٢ سورة الممتحنة، الآية: ٤..
٣ سورة التوبة، الآية: ١١٣..
التفسير المظهري
المظهري