ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

ولو كانت الهمزة لاما لم تسقط) (١).
وروي عن ابن عباس في قوله: مَلِيًّا قال: (سالم العِرض لا يصيبك مني مكروه) (٢). وهو قول قتادة، وعطية، والضحاك قالوا في معنى مَلِيًّا قال: (سويا سليما) (٣). وأصل هذا من قولهم: فلان مَلِئٌ بهذا الأمر. والقول هو الأول؛ لأن الملي بالأمر أصله الهمز (٤).
قال أبو زيد: (مَلُؤ الرجل، يَمْلُؤُ، مَلاَءَة فهو مَلِئ) (٥). ولم يروى عن القراء: (وَأهْجُرنِى مليئًا) بالهمز.
٤٧ - فقال إبراهيم مجيبا لأبيه: سَلَامٌ عَلَيْكَ أي: سلمت مني لا أصيبك بمكروه (٦). وذلك أنه لا يؤمر بقتاله على كفره فلذلك قال: سَلَامٌ عَلَيْكَ وسئل سفيان بن عيينة: (أيجوز السلام على أهل الذمة؟ فقال: نعم، إنما حضر ذلك في دار الحرب، فأما في السلم فلا، وقد قال الله

(١) ذكر نحوه في "الحجة للقراء السبعة" ٣/ ١٠٢.
(٢) "جامع البيان" ١٦/ ٩٢، "النكت والعيون" ٣/ ٣٧٤، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٧٩، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٥، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٣٧.
(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني ٢/ ١٠، "جامع البيان" ١٦/ ٩٢، "بحر العلوم" ٢/ ٣٢٥، "النكت والعيون" ٣/ ٣٧٤، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٥.
(٤) قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" ١٦/ ٩٢: وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك واهجرني سويا سليما من عقوبتي؛ لأنه عقيب قوله: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وذلك وعيد منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسوء أن يرجمه بالقول السيء والذي هو أولى بأن يتبع ذلك المتقدم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له.
(٥) "تهذيب اللغة" (ملا) ٤/ ٣٤٣٨.
(٦) "جامع البيان" ٦/ ٩٢، "النكت والعيون" ٣/ ٣٧٥، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٨٠، "معالم التنزيل" ٣/ ١٩٨، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٣٧.

صفحة رقم 258

تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ [الممتحنة: ٨] الآية، وقال في قصة إبراهيم: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ إلى قوله: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ [الممتحنة: ٤]، فاستثنى الاستغفار، ولم يستثن السلام) (١). وقد قال إبراهيم: قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي سأدعو لك ربي بالمغفرة والتوبة، وذلك أنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله في بابه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفرله، واستغفاره له يتضمن مسألة التوحيد؛ لأنه لا يغفر له ما ثبت على شركه، ألا ترى أن الله تعالى قال: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ [التوبة: ١١٤] أي: لما مات على شركه ترك الاستغفار له. والمعنى على هذا سأسأل الله لك توبة تنال بها مغفرته (٢). وقيل: (أنه وعد أباه الاستغفار وهو لا يعلم أن ذلك محظور على المصر على الكفر فلما أعلمه الله، (٣) ما فيه قطع الاستغفار وبريء من أبيه) (٤).
قوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا قال ابن عباس، ومقاتل: (لطيفا بارا)] (٥). وهو قول أكثر المفسرين.

(١) ذكره القرطبي ١١/ ١١ أو قال: والجمهور على أن المراد بسلامه المسالمة التي هي المتاركة لا التحية، وقال النقاش: حليم خاطب فيها كما قال: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا.
(٢) "بحر العلوم" ٣٢٥/ ٢، "النكت والعيون" ٣/ ٣٧٥، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٨٠، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٥، "زاد المسير" ٥/ ٢٣٧.
(٣) من قوله: (وموضع الباء مع ما بعدها..) إلى هنا ساقط من (س).
(٤) "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٨٠، "ابن كثير" ٣/ ١٣٧، "فتح القدير" ٣/ ٤٨٣.
ويشهد لهذا قوله تعالى: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة: ١١٤].
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ٩٢، "ابن كثير" ٣/ ١٣٧، "زاد المسير" ٥/ ٢٣٨، "فتح القدير" ٣/ ٣٣٧. وما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

صفحة رقم 259

قال الزجاج: (يقال: تَحَفَّى به تَحَفِّيًا، وحَفِي به حَفْوَة إذا بره وألطفه) (١).
وقال الكلبي: (حَفِيًّا: عالما) (٢). وهو قول ابن عباس في رواية عطاء (٣). قال جابر: (معينا) (٤).
وذكر الفراء القولين جميعا (٥). والكلام في هذا قد مر مستقصى في قوله: يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا [الأعراف: ١٨٧].
قوله تعالى: وَأَعْتَزِلُكُمْ أي: أتنحى عنكم وأفارقكم. يقال: عَزَلْتُه عن الشيء نحيته عنه فَاعْتَزَل (٦).
وقوله تعالى: وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي: أعتزل ما تعبدون من دون الله يعني: الأصنام (٧). وَأَدْعُو رَبِّي أعبده عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا أرجو أن لا أشقى بعبادته، وفي هذا إشارة إلى أنهم شقوا بعبادة الأصنام؛ لأنها لا تنفعهم ولا تجيب دعاءهم (٨).

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٣.
(٢) "النكت والعيون" ٣/ ٣٧٥، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٥.
(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" ٣/ ٧، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١١٣.
(٤) ذكره أبو حيان في "النهر المارد" بدون نسبة ١/ ٣٩٢، وكذلك ابن سعدي في "تيسير الكريم الرحمن" ٥/ ١١٣.
(٥) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٦٩.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (عزل) ٥/ ٢٩٣٠، "مقاييس اللغة" (عزل) ٤/ ٣٠٧، "المفردات في غريب القرآن" (عزل) ٣٣٤، "مختار الصحاح" (عزل) ٤٣٠.
(٧) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٦، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٨١، "زاد المسير" ٥/ ٢٣٨.
(٨) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٩، "زاد المسير" ٥/ ٢٣٨.

صفحة رقم 260

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية