الوصف الثالث : وهو عملي لأنه وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة إن إسماعيل عليه السلام كان حقا عليه أن يأمر قومه من العرب بالصلاة والزكاة، ولكن كان عليه أن يبدأ بأهله وذوى قرابته والمتصلين به، ثم ينتقل إلى غيرهم مبتدئا بالأقرب فالأقرب، كما ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم لعشيرته الأقربين بأمر الله تعالى في قوله : وأنذر عشيرتك الأقربين ٢١٤ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ٢١٥ ( الشعراء ).
ومن العلماء من قال : إن أهله الذين اتبعوه أجمعون، وذلك القول له، وجهه، وقد أمر نبي الله إسماعيل عليه السلام بأمرين : بالصلاة، وهذا رمز للتهذيب الجماعة التي يدعوها والتربية الروحية التي يكون بالصلاة، وما يشبهها في روحانيتها، تكون الركن الأول في المقاصد الدينية، ثم يجئ الأمر الثاني وهو الأمر بالزكاة، فإنها تكون الركن الاجتماعي الذي يكون به التعاون بين الجماعة في تحقق الركن الإنساني في الصلات بين الناس، وهذا يمثل الركن الثاني من المقاصد الدينية، ولا بد للثاني من الأول فهو لا يتحقق على وجهه الأكمل إلا بالأول، فالأول هو الرباط الروحي، والثاني رباط مادي لا يؤدي مؤداه إلا بتربية الروح.
الوصف الرابع : وهو أعلى الأوصاف التي وصف بها إسماعيل عليه السلام هو رضا الله تعالى، فقد قال عز من قائل : وكان عند ربه مرضيا ( مرضى ) اسم مفعول من رضي، وقد زكي الله إسماعيل بأنه مرضى عند ربه فهو رضي في ذاته ومرضى عند ربه الذي خلقه وكونه وقام على وجوده، وهذا أعلى ما يصل إليه المؤمن، ولذا قال تعالى بعد ذكر نعيم الجنة المقيم... ورضوان من الله أكبر... ٧٢ ( التوبة ) فرضوان الله أكبر من كل جزاء، ولذا قال : وكان عند ربه مرضيا و( كان ) في كل الأوصاف الله تعالى للدوام والاستمرار، اللهم أدم علينا نعمتك وامنحنا رضاك.
زهرة التفاسير
أبو زهرة