ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
قال مجاهد لم يعد شيئا إلا وفى به وقال مقاتل وعد رجلا ان يقيم مكانه حتى يرجع اليه الرجل فاقام اسمعيل مكانه ثلثة ايام للميعاد حتى رجع اليه الرجل وقال الكلبي انتظره حتى حال عليه الحول وناهيك انه وعد الصير على الذبح حيث قال ستجدنى إنشاء الله من الصابرين فوفى به وَكانَ رَسُولًا الى جرهم نَبِيًّا (٥٤) قال البيضاوي هذا يدل على ان الرسول لا يلزم ان يكون صاحب الشريعة فان أولاد ابراهيم عليه السلام كانوا على شريعته.
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ اشتغالا بالأهم وهو ان يقبل الرجل على نفسه ومن هو اقرب الناس اليه بالتكميل قال الله تعالى وانذر عشيرتك الأقربين وامر أهلك بالصلوة قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقيل المراد به أمته فان الأنبياء اباء الأمم بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ قال ابن عباس يريد الّتي افترض الله عليهم وهى الحنفية الّتي افترضت علينا وخص العبادتين بالذكر لان الصلاة أفضل العبادات البدنية والزكوة أفضل العبادات المالية وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥) رضى الله لنبوته ورسالته ورضى عنه لاجل قيامه على طاعته واستقامة اعماله وأفعاله.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ هو سبط شيث جد ابى نوح عليهم السلام اسمه أخنوخ قيل سمى إدريس لكثرة درسه الكتب وقال البيضاوي اشتقاقه من الدرس يرده منع الصرف نعم لا يبعد ان يكون معناه في تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثره درسه حيث انزل الله تعالى عليه ثلثين صحيحفة قال البغوي هو أول من خط بالعالم وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكان من قبله يلبسون الجلود وأول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار وأول من نظر في علم النجوم والحساب إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٥٦).
وَرَفَعْناهُ عطف على كان صديقا مَكاناً عَلِيًّا (٥٧) قيل يعنى درجة رفيعة بشرق النبوة والزلفى عند الله وقيل الجنة وقيل السماء السادسة او الرابعة روى انس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي ﷺ انه رأى إدريس ليلة المعراج في السماء الرابعة وقد مر الحديث في سورة بنى إسرائيل وسورة النجم وكان سبب دفع إدريس على ما قاله كعب وغيره انه ساد يوما في حاجة فاصابه وهج الشمس فقال يا رب انا مشيت يوما فاصابنى من حر الشمس ما أصابني فكيف من يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها فلما أصبح الملاف وجد من خفة الشمس وحرها مالا يعرف فقال يا رب ما الّذي قضيت فيه قال ان عبدى إدريس سألنى ان أخفف

صفحة رقم 102

عنك حملها وحرها فاجبته فقال رب اجعل بينى وبينه خلة فاذن له حتى إذا جاء الى إدريس فكان يسأله إدريس فقال انى أخبرت انك أكرم الملئكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لى اليه ليوخر اجلى فازداد شكرا وعبادة فقال الملك لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها وانا مكلمه فرفعه الى السماء ووضعه عند مطلع الشمس ثم اتى ملك الموت فقال حاجتى إليك قال صديق لى من بنى آدم يشفع بي إليك لتوخر اجله فقال ليس ذلك الى ولكن ان أحببت أعلمته اجله فيقدم لنفسه قال نعم فنظر في ديوانه فقال انك كلمتنى في انسان ما أراه ان يموت ابدا قال وكيف قال لا أجده ان يموت الا عند مطلع الشمس قال فانى أتيتك وتركته هناك قال فانطلق فلا أراك تجده الا وقد مات فو الله ما بقي من أجل إدريس شيء فرجع الملك فوجده ميتا قال وهب واختلفوا في انه حى في السماء امر ميت فقال قوم هو حى وقالوا اربعة من الأنبياء احياء اثنان في الأرض الخضر والياس واثنان في السماء إدريس وعيسى وقال وهب كان يرفع لادريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لجميع اهل الأرض في زمانه فعجب منه الملئكة واشتاق اليه ملك الموت فاستاذن ربه في زيارته فاذن له فاتاه في صورة بنى آدم وكان إدريس يصوم الدهر فلما كان وقت إفطاره دعاه الى طعامه فابى ان يأكل معه ففعل ذلك ثلث ليال فانكوه إدريس فقال له الليلة الثالثة انى أريد ان اعلم من أنت قال انا ملك الموت استأذنت ربى انى أصحبك قال فلى إليك حاجة قال ما هى قال تقبض روحى فاوحى الله اليه ان اقبض روحه فقبض روحه وردها الله تعالى بعد ساعة قال له ملك الموت ما في سوالك قبض الروح قال لا ذوق كرب الموت وعمقه فاكون أشد استعدادا له ثم قال إدريس ان لى إليك حاجة اخرى قال وما هى قال ترفعنى الى السماء لا نظر إليها والى الجنة والنار فاذن الله له في رفعه فلما قرب من النار قال لى حاجة قال وما تريد قال تسأل مالكا حتى يفتح لى ابوابها فاوردها ففعل ثم قال فكما أريتني النار فارنى الجنة فذهب إليها فاستفتح ففتح له ابوابها فادخله الجنة ثم قال ملك الموت اخرج لتعود الى مقرك فتعلق بشجرة وقال لا اخرج منها فبعث الله ملكا حكما بينهما فقال له الملك مالك لا تخرج قال لان الله تعالى قال كل نفس ذائقة الموت فقد ذقتة وقال وان منكم الا واردها وقد وردتها وقال وما هم بخارجين منها فلست اخرج فاوحى الله تعالى الى ملك الموت بأذني دخل الجنة وبامرى يخرج فهو حى هناك فذلك قوله تعالى وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا أُولئِكَ اى المذكورين في السورة من ذكريا الى إدريس الَّذِينَ أَنْعَمَ

صفحة رقم 103

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية