ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

(٢) (وكان رسولا نبيا) أي إن الله أرسله إلى الخلق داعيا ومبشرا ونذيرا، والرسول هو من أرسله الله إلى الناس ومعه كتاب فيه شريعته التي أرسله بها كموسى عليه السلام، والنبىّ هو الذي ينبىء عن الله ويخبر قومه عنه، وليس معه كتاب كيوشع عليه السلام.
(٣) (وناديناه من جانب الطور الأيمن) أي وكلمناه من الجانب الأيمن للطور أي الذي عن يمين موسى حين أقبل من مدين متوجها إلى مصر، وأنبأناه بأنه رسولنا، ثم واعدناه إليه بعد إغراق آل فرعون، ورحمنا بنى إسرائيل بإنزال الكتاب عليهم.
(٤) (وقربناه نجيا) أي وقربناه تقريب تشريف وإجلال حين مناجاته لنا وقد مثل حاله عليه السلام بحال من قربه الملك لمناجاته، واصطفاه لمصاحبته، ورفع الوسائط بينه وبينه.
وقصارى ذلك- إنه تجاوز العالم المادي، وانغمس فى العالم الرّوحى، فقرب من ربه وارتقت نفسه حتى بلغت أقصى مناها، واستعدت للاطلاع على عالم الملكوت، ورؤية ما غاب عن عالم المادة.
(٥) (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) أي ووهبنا له من رحمتنا معاضدة أخيه ومؤازرته، إجابة لدعوته عليه السلام بقوله: «واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى» وحققنا ما طلبه له، وجعلناه نبيا: «قال قد أوتيت سؤلك يا موسى» قال بعض السلف: ما شفع أحد فى أحد فى الدنيا أعظم من شفاعة موسى فى هرون أن يكون نبيا، قال ابن عباس: كان هرون أكبر من موسى بأربع سنين.
قصص إسماعيل عليه السلام
[سورة مريم (١٩) : الآيات ٥٤ الى ٥٥]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا (٥٤) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)

صفحة رقم 61

المعنى الجملي
قدم الكلام فى موسى على الكلام فى إسماعيل ليكون الحديث عن يعقوب وبنيه فى نسق واحد دون فاصل بينهما، وإسماعيل هو إسماعيل بن خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وقد أثنى عليه ربه بما هو أهله ووصفه بصفات هى مفخرة البشر ومنتهى السموّ والفضل فى هذه الدنيا.
الإيضاح
(واذكر فى الكتاب إسماعيل) أي اتل أيها الرسول على قومك صفات أبيهم إسماعيل، علّهم يهتدون بهديه، ويحتذون حذوه، ويتخلقون بمثل ما له من مناقب وفضائل منها:
(١) (إنه كان صادق الوعد) فما وعد عدة إلا وفّى بها، حتى وعد أباه بالصبر على الذبح فقال: «ستجدنى إن شاء الله من الصابرين» فصدق فى ذلك ووفّى بما قال وامتثل حتى جاءه الفداء.
وصدق الوعد من الصفات التي حث عليها الدين، وشدد فيها أيّما تشديد فقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟»
وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف. وإذا اؤتمن خان»
وقد فقدت هذه الصفة من كثير من المسلمين، فلا تجد عالما ولا جاهلا إلا وهو بمنأى عنها ولا سيما التجار والصناع والعمال.
(٢) (وكان رسولا نبيا) أي وكان رسولا إلى جرهم الذين حلّوا بمكة معه ومع أمه، وكان مرسلا من الله بتبليغ شريعة إبراهيم، فنبأ بها قومه وأنذرهم وخوفهم ومن هذا يعلم أن الرسول لا يجب أن ينزل عليه كتاب مستقل.

صفحة رقم 62

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية