سوف يلقون جزاء غيهم ولا يلقون إلا شرا لا خير فيه، إلا من تاب، وآمن وعمل صالحا يرضى الله فأولئك يدخلون الجنة، ولا يظلمون شيئا مما عملوه قبل التوبة وبعدها.
وهذا حكم عام يدخل فيه الناس جميعا من اليهود والنصارى والمسلمين وغيرهم يدخلون الجنة، جنات عدن وهي نوع من الجنة، وفيها الإقامة والمكث وهي التي وعد الرحمن بها عباده متلبسين بالغيب فآمنوا بها وعملوا لها فاستحقوا نعيمها، إنه كان وعده بالجنة مفعولا وحاصلا حتما، ومن وعد الجنة فإنه يأتيها، لا يسمعون فيها لغوا أبدا، وممن يسمعون اللغو؟ أمن المؤمنين؟ أم من الملائكة؟!! لكن سلام بعضهم لبعض، وسلام الملائكة عليهم موجود، فهم لا يسمعون ما يؤلهم وإنما يسمعون ما يسرهم.
ولهم رزقهم حسب ما يطلبون، والمعتدل من الناس إنما يطلب الأكل بكرة وعشيا أما النهم الحيواني فهو يأكل متى شاء، وسكان الجنة قوم معتدلون متوسطون في طلبهم.
تلك الجنة التي نورثها لعبادنا الأتقياء ونحفظها عليهم كما يحفظ المال للوارث، فهم أصحاب حق- لما قدموا من العمل- في هذا النعيم كما أن الوارث صاحب حق في مال مورثه، والله أعلم.
الأمر كله بيد الله [سورة مريم (١٩) : الآيات ٦٤ الى ٦٥]
وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)
المفردات:
نَتَنَزَّلُ النزول على مهل نَسِيًّا ناسيا سَمِيًّا شريكا له في الاسم أو في المسمى بمعنى ليس له مثيل ولا شبيه.
سبب النزول.
روى أن جبريل احتبس أربعين يوما، وقيل خمسة عشر يوما، وذلك حين سئل الرسول عن قصة أصحاب الكهف، والروح، وذي القرنين، فلم يدر بما يجيب، ورجا أن يوحى إليه فيه فتأخر الوحى فشق ذلك عليه مشقة شديدة، وقال المشركون. ودعه ربه وقلاه فلما نزل جبريل- عليه السلام- قال له النبي صلّى الله عليه وسلم.
أبطأت حتى ساء ظني واشتقت إليك!
قال إنى كنت أشوق، ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست وأنزل- سبحانه- هذه الآية وسورة الضحى.
المعنى:
يقول الله- سبحانه وتعالى- حكاية على لسان جبريل حين استبطأه النبي، وما ننزل إلا بأمر ربك فليس نزولنا وقتا بعد وقت عن أمرنا، وإنما هو بأمر ربك على حسب الحكمة! وما يراه صوابا، ثم أكد هذا بقوله: له ما بين أيدينا من الجهات والأماكن، وما خلفنا منها، وما بين ذلك مما نحن فيه، فلا نملك أن ننتقل من جهة إلى أخرى، ومن مكان إلى مكان إلا بأمر المليك ومشيئته- سبحانه وتعالى- فهو الحافظ العالم المحيط القادر المقتدر الذي لا يجوز عليه الغفلة والنسيان وما ربك ناسيا لشيء أبدا، بل هو المحيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة، رب السموات والأرض، وما بينهما فكيف نقدم على فعل إلا بعد أمره وإذنه على حسب حكمته، وما كان ربك ناسيا لك، وما ودعك ربك وما قلاك.
وقيل: هو حكاية لقول المتقين حين يدخلون الجنة على معنى، وما ننزل الجنة إلا بأمر ربك حيث يمن علينا بالثواب، وهو المالك لرقابنا المتصرف في أمورنا، وما كان ربك ناسيا لأعمالنا التي قدمناها في الدنيا، وكيف يجوز النسيان على رب السموات والأرض وما بينهما؟!! ثم يقول لرسوله: وحين عرفت ربك بهذا الوصف العالي وهو الموصوف بكل جميل
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي